تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقال لهم : تفرّقوا فرقتين ، فإذا عرف بعضكم وجوه بعض فأغيروا ، وإياكم والغارة حتّى تتفارقوا لا يقتل بعضكم بعضا . ففعلوا ، فلم يلتفتوا حتّى قتلوا ذلك الحيّ من آل الحارث ، وقتلوا ابنا لضماد ، فلما قدم قطع أذني ناقته وذنبها ، وصرخ في آل الحارث ، فلم يزل يجمعهم سبع سنين ودوس تجتمع بإزائه ، وهم مع ذلك يتغاورون [ 1 ] ويتطرّف بعضهم بعضا [ 2 ] ، وكان ضماد قد قال لابن أخ له يكنى أبا سفيان لما أراد أن يأتي عكاظ : إن كنت تحرز [ 3 ] أهلي ، وإلَّا أقمت عليهم . فقال له : أنا أحرزهم من مائة ؛ فإن زادوا فلا . وكانت تحت ضماد امرأة من دوس ، وهي أخت مربان [ 4 ] بن سعد الدوسيّ الشاعر ، فلما أغارت دوس على بني الحارث قصدها / أخوها ، فلاذت به ، وضمّت فخذها على ابنها من ضماد ، وقالت : يا أخي اصرف عنّي القوم ، فإنيّ حائض لا يكشفوني . فنكزسية القوس في درعها ، وقال : لست بحائض ، ولكن في درعك سخلة بكذا من آل الحارث ، ثم أخرج الصبيّ فقتله ، وقال في ذلك :
ألا هل أتى أمّ الحصين ولو نأت خلافتنا في أهله ابن مسرّح ونضرة تدعو بالفناء وطلقها ترائبه ينفحن من كلّ منفح [ 5 ] وفرّ أبو سفيان لما بدا لنا فرار جبان لأمّه الذلّ مقرح [ 6 ]
يوم حضرة الوادي قال : فلم يزالوا يتغاورون حتّى كان يوم حضرة الوادي ، فتحاشد الحيّان ، ثم أتتهم بنو الحارث ونزلوا لقتالهم ، ووقف ضماد بن مسرّح في رأس الجبل ، وأتتهم دوس . وأنزل خالد بن ذي السبلة بناته هندا وجندلة وفطيمة ونضرة ، فبنين بيتا ، وجعلن يستقين الماء ، ويحضّضن [ 7 ] . وكان الرجل إذا رجع فارّا أعطينه مكحلة ومجمرا [ 8 ] ، وقلن : معنا فانزل - أي إنك من النساء - وجعلت هند بنت خالد تحرّضهم وترتجز وتقول :
من رجل ينازل الكتيبه فذلكم تزني به الحبيبه
فلما التقوا رمى رجل من دوس رجلا من آل الحارث ، فقال : خذها وأنا أبو الزبن [ 9 ] ، فقال ضماد وهو في رأس الجبل وبنو الحارث بحضرة الوادي : يا قوم زبنتم فارجعوا . ثم رجل آخر [ 10 ] من دوس ، فقال : خذها وأنا أبو ذكر [ 11 ] . فقال ضماد : ذهب القوم / بذكرها ، فاقبلوا رأيي وانصرفوا . فقال : قد جبنت يا ضماد . ثم التقوا ، فأبيدت بنو الحارث . هذه رواية أبي عمرو . وأما الكلبي فإنه قال : كان عامر بن بكر بن يشكر يقال له الغطريف ويقال لبنيه الغطاريف ، وكان لهم ديتان ،
هامش
[ 1 ] يتغاورون بالغين المعجمة : يغير بعضهم على بعض . [ 2 ] يقال : تطرف عليهم ، أي أغار . « اللسان » ( طرف ) . [ 3 ] تحرز : تحصن . [ 4 ] مران في س ، ش بالباء ، أما في ح فبالنون بدل الباء . [ 5 ] نضرة وردت في ح بالصاد المهملة . والطلق ، أصل معناه الظبي ، ويقال أيضا : ناقة طلق : لا عقال عليها . والترائب : عظام الصدر . ينفحن : ينضحن بالدم . [ 6 ] مقرح : مجروح . [ 7 ] التحضيض : الحث . [ 8 ] المكحلة : وعاء الكحل . والمجمر : ما يوضع فيه الجمر . [ 9 ] الزين : الدفع . وحرب زبون : يدفع بعضها بعضا . وزابنه : دافعه . [ 10 ] أي ثم رمى رجل آخر . [ 11 ] أبو ذكر : أي أبو الصيت والثناء .
الأغاني — صفحة 151 | أبي الفرج الأصفهاني