تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
النبي يدعو لدوس بالهداية ثم أتى الطفيل بن عمرو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ومعه أبو هريرة ، فقال له : ما وراءك ؟ فقال : بلاد حصينة وكفر شديد . فتوضأ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ثم قال : « اللهم اهد دوسا » ثلاث مرات . قال أبو هريرة : فلما صلَّى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم خفت أن يدعو على قومي فيهلكوا ، فصحت : وا قوماه ! فلما دعا لهم سرّي عني ، ولم يحب الطفيل أن يدعو لهم لخلافهم عليه ، فقال له : لم أحبّ هذا منك يا رسول اللَّه . فقال له : إن فيهم مثلك كثيرا . وكان جندب بن عمرو بن حممة / بن عوف بن غويّة بن سعد بن الحارث بن ذبيان بن عوف بن منهب بن دوس يقول في الجاهلية : إن للخلق خالقا لا أعلم ما هو . فخرج حينئذ في خمسة وسبعين رجلا حتى أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . فأسلم وأسلموا . قال أبو هريرة : ما زلت ألوي الآجرة [ 1 ] بيدي ، ثم لويت على وسطي حتى كأنّي بجاد [ 2 ] أسود ، وكان جندب يقرّبهم إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم رجلا رجلا ، فيسلمون . سبب أبيات الغناء وهذه الأبيات الَّتي فيها الغناء من قصيدة للحارث بن الطفيل ، قالها في حرب كانت بين دوس وبين بني الحارث بن عبد اللَّه بن عامر بن الحرث بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران . وكان سبب ذلك فيما ذكر عن أبي عمرو الشيباني أن ضماد بن مسرّح بن النعمان بن الجبّار بن سعد بن الحارث بن عبد اللَّه بن عامر بن الحارث بن يشكر ، سيد آل الحارث ، كان يقول لقومه : أحذركم جرائر أحمقين من آل الحارث يبطلان رياستكم . وكان ضماد يتعيف [ 3 ] ، وكان آل الحارث يسودون العشيرة كلَّها ، فكانت دوس أتباعا لهم ، وكان القتيل من آل الحارث تؤخذ له ديتان ، ويعطون إذا لزمهم عقل قتيل من دوس دية واحدة ، فقال غلامان من بني الحارث يوما : ائتوا شيخ بني دوس وزعيمهم الَّذي ينتهون إلى أمره فلنقتله [ 4 ] . فأتياه ، فقالا : يا عم ، إن لنا أمرا نريد أن تحكم بيننا فيه . فأخرجاه من منزله ، فلما تنحيا به قال له أحدهما : يا عم ، إن رجلي قد دخلت فيها شوكة ، فأخرجها لي . فنكس الشيخ رأسه لينتزعها وضربه الآخر فقتله ، فعمدت دوس إلى سيّد بني الحارث ، وكان نازلا بقنونى [ 5 ] فأقاموا له في غيضة في الوادي ، وسرحت إبله فأخذوا / منها ناقة فأدخلوها الغيضة وعقلوها ، فجعلت الناقة ترغو وتحنّ إلى الإبل ، فنزل الشيخ إلى الغيضة ليعرف شأن الناقة ، فوثبوا عليه فقتلوه ، ثم أتوا أهله ، وعرفت بنو الحارث الخبر ، فجمعوا لدوس وغزوهم فنذروا [ 6 ] بهم فقاتلوهم فتناصفوا ، وظفرت بنو الحارث بغلمة من دوس فقتلوهم ، ثم إنّ دوسا اجتمع منهم تسعة وسبعون رجلا ، فقالوا : من يكلَّمنا ، من يمانينا [ 7 ] حتّى نغزو أهل ضماد ؟ فكان ضماد قد أتى عكاظ ، فأرادوا أن يخالفوه / إلى أهله ، فمرّوا برجل من دوس وهو يتغنى :
فإنّ السلم زائدة نواها وإنّ نوى المحارب لا تروب [ 8 ]
فقالوا : هذا لا يتبعكم ، ولا ينفعكم أن تبعكم ، أما تسمعون غناءه في السّلم . فأتوا حممة بن عمرو ، فقالوا : أرسل إلينا بعض ولدك . فقال : وأنا إن شئتم . وهو عاصب حاجبيه من الكبر ، فأخرج معهم ولده جميعا ، وخرج معهم ،
هامش
[ 1 ] الآجرة : واحدة الآجر ، الطين المحروق . [ 2 ] البجاد : كساء مخطط من أكسية الأعراب يشتملون به . وفي الأصل : « كان بجاد » . [ 3 ] يتعيف : يتكهن . [ 4 ] فلنقتله في س ، ش أما في ح فبالياء بدل النون وهو تحريف . [ 5 ] قنوني : من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة . [ 6 ] يقال نذر بالعدوّ بكسر . الذال نذرا : علمه فحذره . [ 7 ] ماناه : لزمه ، وانتظره ، وداراه . في الأصول : « يمانين » . [ 8 ] تروب : تفتر . وفي ح « ترود » .