تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تمرّ وتستحلي على ذاك شربها لوجه أخيها في الإناء قطوب كميت إذا صبت وفي الكأس وردة لها في عظام الشاربين دبيب [ 1 ] تذكرت ذكرى من جنوب مصيبة ومالك من ذكرى جنوب نصيب / وأنّى ترجّي الوصل منها وقد نأت وتبخل بالموجود وهي قريب فما فوق وجدي إذ نأت وجد واجد من النّاس لو كانت بذاك تثيب [ 2 ] برهرهة خود كأنّ ثيابها على الشّمس تبدو تارة وتغيب [ 3 ]
وهي قصيدة طويلة . الحجاج يحرض عبد الملك على قتل عبد اللَّه بن الحجاج ونسخت من كتاب ثعلب عن ابن الأعرابي ، قال : كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يعرّفه آثار عبد اللَّه بن الحجاج ، وبلاءه من محاربته ، وأنه بلغه أنه أمّنه ، ويحرضه ويسأله أن يوفده [ 4 ] إليه ليتولَّى قتله ، وبلغ ذلك عبد اللَّه بن الحجاج ، فجاء حتّى وقف بين يدي عبد الملك ، ثم أنشده :
أعوذ بثوبيك اللَّذين ارتداهما كريم الثّنا من جيبه المسك ينفح [ 5 ] فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي وإن كنت مذبوحا فكن أنت تذبح
فقال عبد الملك : ما صنعت شيئا . فقال عبد اللَّه :
لأنت وخير الظَّافرين كرامهم عن المذنب الخاشي العقاب صفوح ولو زلقت من قبل عفوك نعله ترامى به دحض المقام بريح [ 6 ] نمى بك إن خانت رجالا عروقهم أروم ودين لم يخنك صحيح [ 7 ] وعرف سرى لم يسر في الناس مثله وشأو على شأو الرجال متوح [ 8 ] / تداركني عفو ابن مروان بعدما جرى لي من بعد الحياة سنيح [ 9 ] رفعت مريحا ناظريّ ولم أكد من الهمّ والكرب الشديد أريح
عبد الملك يمنع الحجاج من التعرض لعبد اللَّه فكتب عبد الملك إلى الحجاج : إني قد عرفت من خبث عبد اللَّه وفسقه ما لا يزيدني علما به ، إلا أنه اغتفلني
هامش
[ 1 ] الكميت : الَّذي خالط حمرتها سواد . والوردة : الحمراء . [ 2 ] الواجد بالجيم : المشوق . وورد في ب ، س بالخاء المهملة . [ 3 ] البرهرهة : المرأة البيضاء الشابة والناعمة . والخود بالفتح : الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة . [ 4 ] في ح ، س : « يفده » . [ 5 ] الثناء : ما أثنيت به على المرء من مدح أو ذم . [ 6 ] الدحض بفتح الدال وسكون الحاء : الزلق . وفي الأصول بالراء . والبريح : المتعب . [ 7 ] الأروم جمع أرومة بالفتح والضم : الأصل . وفي الأصول : « ودين لم يجبك » ، تحريف . [ 8 ] الشأو : السبق والغاية . والمتوح : البعيد . وروى بالنون في س ، ش ، ب . [ 9 ] السنيح : السانح . وكانت العرب إذا جرت الطير من شمال الإنسان إلى يمينه تفاءلوا ويسمى بالسانح ، فإذا مر من الميامن إلى المياسر تشاءموا ويسمى بالبارح . ويقال : « من لي بالسانح بعد البارح » ، أي بالمبارك بعد المشئوم .