وأرى الَّذي يرجو تراث محمّد
أفلت نجومهم ونجمك يسطع [ 1 ]
/ فقال عبد الملك : ذلك جزاء أعداء اللَّه . فقال عبد اللَّه بن الحجاج :
فانعش أصيبيتى الألاء كأنّهم
جحل تدرّج بالشرّبة جوّع [ 2 ]
فقال عبد الملك : لا أنعشهم اللَّه ، وأجاع أكبادهم ، ولا أبقى وليدا من نسلهم ، فإنهم نسل كافر فاجر لا يبالي ما صنع [ 3 ] . فقال عبد اللَّه :
مال لهم مما يضنّ جمعته
يوم القليب فحيز عنهم أجمع [ 4 ]
فقال له عبد الملك : لعلك أخذته من غير حلَّه ، وأنفقته في غير حقّه ، وأرصدت به لمشاقّة [ 5 ] أولياء اللَّه ، وأعددته لمعاونة أعدائه ، فنزعه منك إذ استظهرت به على معصية اللَّه . فقال عبد اللَّه :
أدنو لترحمني وتجبر فاقتي
فأراك تدفعني فأين المدفع [ 6 ]
فتبسم عبد الملك ، وقال له : إلى النار ، فمن أنت الآن ؟ قال : أنا عبد اللَّه بن الحجاج الثعلبيّ ، وقد وطئت دارك وأكلت طعامك ، وأنشدتك ، فإن قتلتني بعد ذلك فأنت وما تراه ، وأنت بما عليك في هذا عارف . ثم عاد إلى إنشاده ، فقال :
ضاقت ثياب الملبسين وفضلهم
عنّي فألبسني فثوبك أوسع
فنبذ عبد الملك إليه رداء كان على كتفه ، وقال : ألبسه ، لا لبست ! فالتحف به ، ثم قال له عبد الملك : أولى لك واللَّه ، لقد طاولتك طمعا في أن يقوم بعض / هؤلاء فيقتلك ، فأبى اللَّه ذلك ، فلا تجاورني في بلد ، وانصرف آمنا ، قم حيث شئت .
- قال اليزيدي في خبره : قال عبد اللَّه بن الحجاج : ما زلت أتعرّف منه كلّ ما أكره حتى أنشدته قولي :
ضاقت ثياب الملبسين وفضلهم
عني فألبسني فثوبك أوسع
فرمى عبد الملك مطرفه [ 7 ] ، وقال : ألبسه . فلبسته - ثم قال : آكل يا أمير المؤمنين ؟ قال : كل . فأكل حتّى شبع ، ثم قال : أمنت وربّ الكعبة ؟ فقال : كن من شئت إلا عبد اللَّه بن الحجاج . قال : فأنا واللَّه هو ، وقد أكلت طعامك ، ولبست ثيابك ، فأيّ خوف عليّ بعد ذلك ؟ فأمضى له الأمان .
التجاؤه إلى أحيح بن خالد وهجاؤه إياه حين غدر به
ونسخت من كتاب أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي ، قال :
هامش
[ 1 ] هذا البيت في كل الأصول ، وليس في ح . والَّذي هنا بمعنى الذين . كما في قوله تعالى : * ( وخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ) * وكقول الشاعر :وإن الَّذي حانت بفلج دماؤهم
هم القوم كل القوم يا أم خالد[ 2 ] الألاء لغة في الألى ، مثل ما جاء في قوله :أبى اللَّه للشم الألاء كأنهم
سيوف أجاد القين يوما صقالهاوروى : « فارحم أصيبيتي هديت فإنهم » . الحجل : ضرب من الطير ، واسم الجمع منه الحجلى . والبيت في « اللسان » ( حجل ) برواية : « حجل تدرج » . الشربة : الأرض المعشبة لا شجر بها ، وموضع بنجد .
[ 3 ] الكلام من « ولا أبقى » إلى هنا ساقط من ح .
[ 4 ] ورد في ح : « ما إن لهم مما تظن » . حيز عنهم : أبعد .
[ 5 ] المشاقة : المعاداة والمحاربة .
[ 6 ] فأين المدفع : أين الجهة الَّتي تدفعني إليها لأنال منها .
[ 7 ] المطرف بضم الأوّل وكسره : رداء من خز مربع ذو أعلام .