عيناً له من مواليه يتوصل إلى مسلم ، وعاد شريك بن الأعور فلم يحب مسلم قتله حتّى ظهر من تلويحات شريك لعبيداللَّه ، فنهض ومات شريك وأخبره عينه أنّ مسلماً عند هاني فبعث على هاني وحبسه ، فجمع مسلم أصحابه وعقد لعبيداللَّه بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال له سِر أمامي في الخيل . وعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد وقال : انزل في الرجال ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد للعبّاس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر فأحاطوا به حتّى أمر عبيداللَّه بسدّ الأبواب ، فأشرف من القصر أشراف الكوفة يخذّلون الناس بالترغيب والترهيب ، فما أمسى المساء إلّا وقد انفضّ الجمع من حول مسلم ، وخرج شبث بن ربعي ، والقعقاع بن شور الذهلي ، وحجّار بن أبجر العجلي ، وشمر بن ذي الجوشن الكلابي يخذّلون الناس ، وخرج كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي في عدد للقبض على من رآه يريد مسلماً ، فقبض على جماعة فحبسهم عبيداللَّه . ثمّ إنّ مسلماً خرج من المسجد منفرداً لا يدري أين يتوجّه ، فمرّ بدار امرأة يقال لها ( طوعة ) كانت تحت الأشعث بن قيس « 1 » ثمّ تزوّجها أُسيد الحضرمي فولدت منه بلالًا ومات أُسيد عنه ، « 2 » فاستسقاها فسقته وشرب فوقف ، فقالت له : ما وقوفك ؟ فاستضافها فأضافته وعرفته فأخفته ببيت لها ، فاسترابها بلال ابنها بكثرة الدخول والخروج لذلك البيت فاستخبرها فما كادت تخبره حتّى استحلفته وأخبرته ، فخرج صبحاً للقصر ، فرأى ابن زياد وعنده أشراف الناس وهو يتفحص عن مسلم فأسرّ لمحمّد بن الأشعث بخبره ، فقال ابن زياد : وما قال لك ؟ فأخبره ، فنخسه بالقضيب في جنبه ثمّ قال : قم فاتني به الساعة . فخرج ومعه عمرو بن عبيداللَّه بن العباس السلمي في جماعة من قيس حتّى أتوا الدار ، فسمع مسلم حوافر الخيل فخرج وبيده سيفه ، فقاتل القوم قتالًا شديداً ، وكان أيّداً ، ربما أخذ الرجل ورمى به على السطح ، فجعلوا يوقدون أطنان القصب ويرمونها عليه ويرضخونه بالحجارة من السطوح ، وهو لا يزال يضرب فيهم بسيفه ويقول في خلال ذلك متحمساً :
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٧٧
هامش
( 1 ) . قال ابن حجر : الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ، أبو محمّد الصحابي نزل الكوفة ، مات سنة أربعين أوإحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين . راجع تقريب التهذيب : 1 / 80 ، الرقم 608 .
( 2 ) . هكذا في الأصل ، والصحيح : عنها .