ولقد حدّد ( قدس سره ) هدف هذه الثورة وهو الجهاد لتطبيق الإسلام المحمّدي الخالص ، وحدّد طريقتها على هدي النهج الحسيني في الثورة لإزالة الفساد والظلم ، وإقامة العدل ، ونشر الصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . .
ولقد دعا ( قدس سره ) إلى ضرورة أن تتواصل هذه الثورة على جميع الأصعدة وفي كلّ الأبعاد ، خصوصاً في البعد الثقافي الذي يجسّد هويّتها الفكريّة التي لا تقيّدها حدود جغرافيّة وموانع سياسيّة في الدعوة إلى الإسلام المحمّدي الخالص ، وفي مواجهة الغزو الثقافي الكافر الذي كانت ولم تزل رياحه تهبّ بقوّة وشراسة على عالمنا الإسلامي .
وبعد ارتحال الإمام الخميني ( قدس سره ) واصل قائد الثورة الإسلاميّة آية اللَّه السيّد علي الخامنئي التأكيد على استمرار ومواصلة هذه الثورة في كلّ الأبعاد أيضاً وفي بعدها الثقافي بشكل خاص ، وذلك لاشتداد قوّة الغزو الفكري والحضاري الكافر في وقت أحكمت وسائل الإعلام الكافر قبضتها على كلّ العالم بطريقة حديثة ومتفوّقة وشاملة ، الأمر الذي جعل مواجهة هذا الغزو الفكري الكافر عملًا يحتاج إلى مستوى رفيع من المعرفة والتخطيط والفنّ ، من أجل إيصال الكلمة الإسلاميّة الهادية ، كلمة الفطرة الإنسانيّة ، إلى كلّ القلوب بأساليب متعدّدة ومحبّبة ومؤثرة ، حتّى تتوجّه هذه القلوب إلى دين اللَّه بإقبال واعتقاد ، وتنصرف عن زخارف ضلال الشيطان عن معرفة وتدبّر .
فكان ولم يزل للمؤسسات الثقافيّة والعلميّة التابعة لحرس الثورةالإسلاميّة دور ظاهر في نشر الثقافة والتربية الإسلاميّة بين قوّات الحرس خاصّة وفي أوساط الأمّة عامّة .
وإيماناً من « حرس الثورة الإسلاميّة » بانتمائه الصميمي إلى نهج الإمام الحسين عليهالسلام في الجهاد ومقارعة الفساد والظلم والكفر ، وشعوراً منه بواجب أداء بعض ما للإمام الحسين ( ع ) من دين وفضل في أعناق أبناء حرس الثورة الإسلاميّة ، تبنت قسم الإلهيات والمعارف الإسلاميّه في معهد الدراسات الإسلاميّة لحرس الثورة لتحقيق وتدوين وإحياء ونشر التراث الحسيني وترويج ثقافة عاشوراء وتقديم التحقيقات الجديدة فيما يرتبط بتأريخ الثورة الحسينيّة على جميع الأصعدة وفي مختلف الأبعاد وإحياء الآثار العلميّة والتّاريخيّة والأدبيّة المرتبطة بتأريخ الإمام الحسين ( ع ) .
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٨