أخبرني الحرمي بن أبي العلاء والطَّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني محمد بن يحيى قال :
خطب عابدة بنت شعيب بكَّار بن عبد الملك وحسين بن عبد اللَّه ، فآمتنعت على بكَّار وتزوّجت الحسين . فقال له بكَّار : كيف تزوجتك العابدة واختارتك مع فقرك ؟ فقال له الحسين : أتعيّرنا بالفقر [ 1 ] وقد نحلنا اللَّه تعالى [ 2 ] الكوثر !
تنكر ما بينه وبين عبد اللَّه بن معاوية فتعاتبا بشعر
أخبرني الحرمي والطَّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكَّار عن عمّه قال :
كان حسين بن عبد اللَّه أمّه أمّ ولد ، وكان يقول شيئا من الشّعر ، وتزوّج عابدة بنت شعيب وولدت منه ، وبسببها ردّت على ولد عمرو بن العاص أموالهم في دولة بني العبّاس . وكان عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر صديقا له ، ثم تنكَّر ما بينهما ؛ فقال فيه ابن معاوية :
/
إنّ ابن عمّك وابن أمّ
ك معلم شاكي السّلاح
يقص [ 3 ] العدوّ وليس ير
ضى حين يبطش بالجراح
لا تحسبنّ أدى ابن عمّ
ك شرب ألبان اللَّقاح
بل كالشّجاة ورا اللَّها
ة إذا تسوّغ بالقراح [ 4 ]
فاختر لنفسك من يجي
بك تحت أطراف الرّماح
من لا يزال يسوءه [ 5 ]
بالغيب أن يلحاك لاح [ 6 ]
فقال حسين له :
أبرق لمن يخشى وأو
عد [ 7 ] غير قومك بالسّلاح
لسنا نقرّ لقائل
إلَّا المقرّط [ 8 ] بالصّلاح
قال : ولحسين يقول ابن معاوية :
هامش
[ 1 ] الفصيح : عيّره كذا ، لا بكذا .
[ 2 ] في ط ، م : « . . . اللَّه جل وعز » .
[ 3 ] وقصه يقصه : كسره .
[ 4 ] الشجا والشجاة : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه . واللهاة : اللحمة المشرفة على الحق . والقراح : الماء الخالص الذي لا يخالطه شيء .
[ 5 ] كذا في ف . وفي سائر الأصول :من لا تزال تسوءهبالتاء الفوقية ، تصحيف .
[ 6 ] في أكثر الأصول : « لن يلحاك » . والتصويب من ج ف . وهذا البيت وجملة : « فقال حسين له » ساقط في ط ، م ؛ كأن البيتين الآتيين من هذه القصيدة . ويلحاه هنا : يشتمه . والأكثر أن يقال لحاه يلحوه لحوا إذا شتمه . وحكى أبو عبيدة : لحيته ألحاه لحوا ( وزان رضي يرضى ) وهي نادرة . وهذا الشعر يؤيد ورودها . وأما لحاه يلحاه ( وزان سعى يسعى ) بمعنى لامه ، فبالياء .
[ 7 ] هكذا في ط ، م ، ف . وفي سائر الأصول : « وأرعد » بالراء .
[ 8 ] المقرّط بالصلاح : الموسوم به .