خلَّفت ابنتك ليلى بالحجاز وهي صبيّة ليس لها من يكفلها ؟ فقال معن رحمه اللَّه تعالى :
لعمرك مال ليلى بدار مضيعة
وما شيخها أن غاب عنها بخائف
وإنّ لها جارين لن يغدرا [ 1 ] بها
ربيب النبيّ وابن خير الخلائف
قال عبد الملك بن مروان عنه إنه أشعر الناس
/ أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني مسعود بن بشر عن عبد الملك بن هشام قال :
/ قال عبد الملك بن مروان يوما وعنده عدّة من أهل بيته وولده . ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمع به ؛ فذكروا لامرىء القيس والأعشى وطرفة فأكثروا حتّى أتوا على محاسن ما قالوا فقال عبد الملك : أشعرهم واللَّه الذي يقول
وذي رحم قلَّمت أظفار ضغنه
بحلمي عنه وهو ليس له حلم
إذا سمته وصل القرابة سامني
قطيعتها ، تلك السّفاهة والظَّلم
فأسعى لكي أبني ويهدم صالحي
وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
يحاول رغمي لا يحاول غيره [ 2 ]
وكالموت عندي أن ينال له رغم [ 3 ]
فما زلت في لين له وتعطَّف
عليه كما تحنو على الولد الأمّ
لأستلّ منه الضّغن حتّى سللته
وإن كان ذا ضغن يضيق به الحلم
قالوا : ومن قائلها يا أمير المؤمنين ؟ قال : معن بن أوس المزنيّ .
خروجه إلى البصرة وزواجه من ليلى وطلاقها وقصة ذلك
أخبرني عيسى بن حسين الورّاق قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش [ 4 ] السّعديّ عن أبيه قال :
خرج معن بن أوس المزنيّ إلى البصرة ليمتار منها ويبيع إبلا له ؛ فلمّا قدمها نزل بقوم من عشيرته ، فتولَّت ضيافته امرأة منهم يقال لها ليلى ، وكانت ذات جمال ويسار ، فخطبها فأجابته فتزوجها ، وأقام عندها حولا في أنعم عيش ، فقال لها بعد حول : يابنة عمّ ، إنّي قد تركت ضيعة لي ضائعة ، فلو أذنت لي فاطَّلعت [ 5 ] [ طلع ] / أهلي
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، م ، ف . وفي أ ، ح : « لن يغدرانها » بالنون ؛ يقال : غدره وغدر به ، كنصر وضرب وسمع . وفي ب ، س : « لا يقدرانها » تحريف .
[ 2 ] في أكثر الأصول : « لا يحاول رغمه » . والصواب في ط ، م ، ف .
[ 3 ] ومثل هذه الرواية في « تاريخ ابن عساكر » ( ح 43 ص 93 - نسخة خطية بمكتبة المرحوم أحمد تيمور باشا ) . وفي مجموعة شعر معن المطبوعة في أوروبا : « أن يعرّبه الرغم » . وفي كتاب « الأمالي » لأبي علي القالي : ( ح 2 ص 102 ) : « أن يحل به الرغم » . وفي « خزانة الأدب » ( ح 3 ص 259 ) : « أن يحل به رغم ) .
[ 4 ] في أكثر الأصول : « عباس » . والتصويب من ط ، م .
[ 5 ] اطلع طلعه : عرف أمره . وفي ف : « فاطلعت طلع مالي فقالت » .