مخافة هذين الأميرين سهّدت
رقادي وغشّتني بياضا تفرّعا [ 1 ]
/ على غير جرم غير أن جار ظالم
عليّ فجهزت القصيد المفرّعا
/ وقدها بني الأقوام لمّا رميتهم
بفاقرة إن همّ أن يتشجعا [ 2 ]
أبيت بأبواب القوافي كأنما
أصادي بها سربا من الوحش نزّعا [ 3 ]
أكالئها حتى أعرّس بعدما
يكون سحير أو بعيد فأهجعا [ 4 ]
فجشّمني خوف ابن عثمان ردّها
ورعيتها صيفا جديدا ومربعا
نهاني آبن عثمان الإمام وقد مضت
نوافذ لو تردي الصفا لتصدعا [ 5 ]
عوارق ما يتركن لحما بعظمه
ولا عظم لحم دون أن يتمزّعا [ 6 ]
أحقّا هداك اللَّه أن جار ظالم
فأنكر مظلوم بأن يؤخذا معا
وأنت ابن حكَّام أقاموا وقوّموا
قرونا وأعطوا نائلا غير أقطعا [ 7 ]
انتجع بقومه أرض بني تميم :
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية قال :
انتجع سويد بن كراع بقومه أرض بني تميم ، فجاور بني قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، فأنزله بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن أنف الناقة بن قريع وأرعاه ، ووصله وكساه . فلم يزل مقيما فيهم حتى أحيا [ 8 ] ، ثم ودّعهم وأتى بغيضا وهو في نادي قومه وقد مدحه فأنشده قوله .
قال حماد : ومن لا يعلم يروي هذه القصيدة للحطيئة لكثرة مدحه بغيضا ، وهي لسويد بن كراع :
/
ارتعت للزّور إذ حيّا وأرّقني
ولم يكن دانيا منّا ولا صددا [ 9 ]
ودونه سبسب تنضى المطيّ به
حتى ترى العنس تلقي رحلها الأجدا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] يريد سعيد بن عثمان ومن ينوب عنه أو يحضر معه ، كما جاء في ( لسان العرب ) ( جزز ) . وفيه أن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين . وروايته : « بياضا مقزعا » ورجل مقزع : دقيق شعر الرأس منفرقه لا يرى على رأسه إلا شعرات متفرقة تتطاير مع الريح .
[ 2 ] فاقرة : داهية تكسر الفقار .
[ 3 ] صاداه : داراه وساتره .
[ 4 ] أكالئها : أراقبها وأراعيها .
[ 5 ] رداه : رماه . الصفا : الحجارة الصلدة الضخمة واحدتها صفاة .
[ 6 ] عوارق : جمع عارقة ، من عرق العظم : أكل ما عليه من اللحم . وفي ط : « يتجزعا » .
[ 7 ] الأقطع في الأصل : المقطوع اليد .
[ 8 ] أحيا : حسنت حال مواشيه .
[ 9 ] الزور : الطيف . الصدد : القصد والقرب .
[ 10 ] سبسب : مفازة . أنضاه السفر : أهزله . العنس : الناقة الصلبة . ناقة أجد : قوية موثقة الخلق متصلة فقار الظهر .