وكنت كذات البوّ شرّمت استها
فطابقت لما خرّمتك الغمائم [ 1 ]
فلو كنت مولى مسلت ما تجللت
به ضبع في ملتقى القوم واحم [ 2 ]
ولم يدرك المقتول إلا مجرّه
وما أسأرت منه النسور القشاعم [ 3 ]
عليك ابن عوف لا تدعه فإنما
كفاك موالينا الذي جرّ سالم
أتذكر أقواما كفوك شؤونهم
وشأنك إلا تركه متفاقم
/ قال : وقال سويد بن كراع في ذلك :
أرى آل يربوع وأفناء مالك
أعضّوك في الحرب الحديد المنقّبا [ 4 ]
هم رفعوا فأس اللجام فأدركت
لهاتك حتى لم تدع لك مشربا [ 5 ]
فإن عدت عادوا بالتي ليس فوقها
من الشرّ إلا أن تبيت محجّبا
وتصبح تدرى الكعكبيّة قاعدا
وينتف من ليتيك ما كان أزغبا [ 6 ]
- تدرى : تمشط بالمدرى [ 7 ] كما يفعل بالنساء والكعكبية : مشطة معروفة -
فهل سألوا فينا سواء الذي لهم
وهل نحن أعطينا سواه فتعجبا [ 8 ]
ويروى :
فهل سألونا خصلة غير حقهم
وهو أجود .
استعدت بنو عبد اللَّه سعيد بن عثمان عليه :
قال : فآستعدت بنو عبد اللَّه سعيد بن عثمان بن عفّان على سويد بن كراع في هجائه إياهم ، فطلبه ليضربه ويحسبه ، فهرب منه ، ول يزل متواريا حتى كلَّم فيه ، فأمّنه على ألَّا يعاود ، فقال سويد بن كراع :
تقول ابنة العوفيّ ليلى ألا ترى
إلى ابن كراع لا يزال مفزّعا
هامش
[ 1 ] البوّ : جلد الحوار يحشى تبنا فيقرب من الناقة فتعطف عليه فتدر . وشرمت استها : شققت . وانظر ( اللسان ) ( شرم ) وفي الأصول « سرمت » . وطابقت : أذعنت وبخعت . الغمامة : خرقة كالكرة تدخل في أنف الناقة لئلا تشمّ .
[ 2 ] زعموا أن الرجل إذا ضربت عنقه سقط على وجهه فإذا انتفخ انتفخ غرموله وعظم ، فقلبه عند ذلك على القفا ، فإذا جاءت الضبع لتأكله ، فرأته على تلك الحال استدخلت غرموله وقضت وطرها منه ثم أكلته . ( الحيوان ) 5 : 117 ( طبعة الحلبي ) وتجلل الفحل الناقة : علاها ، وفي الأصول : « تحللت » تصحيف ، والواحم : المشتهية للضراب .
[ 3 ] أسأرت : أبقت . نسر قشعم : مسنّ .
[ 4 ] المنقب : المثقب . أعضوك الحديد : جعلوك تعضه .
[ 5 ] اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق . فأس اللجام : الحديدة القائمة في الحنك .
[ 6 ] الليت : صفحة العنق . الزغب : صغار الشعر .
[ 7 ] المدري : المشط .
[ 8 ] سواه وسوى واحد .