في هذه الأبيات لمعبد لحنان ، أحدهما في الثلاثة الأول خفيف ثقيل بالوسطى [ 1 ] عن الهشامي وابن المكَّيّ وحبش ، وفي الثلاثة الأخر التي أوّلها :
سألت حكيما أين شطَّت بها النوى
له أيضا ثقيل أوّل بالبنصر عن يونس وحبش . وذكر حبش خاصة أن فيها لكردم خفيف ثقيل آخر ، وفي الثالث والثاني لابن جامع خفيف رمل عن الهشامي . وقال أحمد بن عبيد : فيه ثلاثة ألحان : ثقيل أوّل وخفيفه ، وخفيف رمل .
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكَّار قال حدثني المؤمّليّ أن ابن أبي عبيدة كان إذا أنشد قصيدة كثيّر :
لعزّة من أيام ذي الغصن شاقني
بضاحي قرار الروضتين رسوم
يتحازن حتى نقول : إنّه يبكي .
تمثل الحزين الكناني بشعر لكثير
أخبرني الحرميّ قال حدثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي عن الضّحّاك بن عثمان قال : قال عروة بن أذينة :
كان الحزين الكناني الشاعر صديقا لأبي ، وكان عشيرا له على النبيذ [ 2 ] ، فكان كثيرا ما يأتيه ، وكانت بالمدينة قينة يهواها الحزين ويكثر غشيانها ، فبيعت وأخرجت عن المدينة ، فأتى الحزين أبي ، وهو كئيب حزين كاسمه ، فقال له أبي : يا أبا حكيم مالك ؟ قال : أنا واللَّه يا أبا عامر كما قال كثيّر :
/
لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى
بغى سقما إني إذا لسقيم
سألت حكيما أين شطَّت بها النوى
فخبّرني ما لا أحبّ حكيم
فقال له أبي : أنت مجنون إن أقمت على هذا .
قصيدة كثير في عزة لما أخرجت إلى مصر
وهذه القصيدة يقولها كثيّر في عزة لما أخرجت إلى مصر ، وذلك قوله فيها :
ولست براء نحو مصر سحابة
وإن بعدت إلَّا قعدت أشيم [ 3 ]
فقد يوجد النّكس الدنيّ عن الهوى
عزوفا ويصبو المرء وهو كريم [ 4 ]
وقال خليلي مالها إذ لقيتها
غداة الشّبا [ 5 ] فيها عليك وجوم
/ فقلت له إن المودّة بيننا
على غير فحش والصفاء قديم
هامش
[ 1 ] في ط : « الأول بالوسطى » .
[ 2 ] كذا في ف ، وفي كل الأصول : « عشيرا على النسب » .
[ 3 ] أشيم : أنظر إليها . في ط ، ح : « تشيم » .
[ 4 ] ما عدا ط ، ف : « فقد يقعد » .
[ 5 ] الشبا : واد بالأثيل من أعراض المدينة ، وفي الأصول : « السبا » ، وصوابه عن « معجم البلدان » .