عاد وليست معه وقال : أخذوا مني الدراهم ثم ردوها عليّ ، ورأيتهم مختلطين ، ولهم قصة لم يعرّفونيها ، وقالوا :
ليست هاهنا فإن عادت بعثنا بها إليكم . فتنغّص عليه يومه وتغيّر وجهه وتجمّل لنا ؛ ثم بكرنا من غد بأجمعنا إلى منزل مولاها فإذا هي قد بيعت ، فوجم طويلا [ 1 ] ، وسار حتى إذا خلا لنا الطريق اندفع باكيا . فما أنسى حرقة بكائه وهو ينشدني :
تخطَّى إليّ الدهر من بين من أرى
وسوء مقادير لهنّ شؤون
فشتّت شملي دون كلّ أخي هوى
وأقصدني [ 2 ] بل كلَّهم سيبين
ومهما تكن من ضحكة بعد فقدها
فإنّي وإن أظهرتها لحزين
سلام على أيّامنا قبل هذه
إذ الدار دار والسرور فنون
/ قال : ومضت على ذلك مدّة . ثم أخبرني أنه اجتاز بها ، وهي تنظر من وراء شبّاك ، فسلَّم عليها فأومأت بالسلام إليه ودخلت ، فقال :
تطالعني على وجل خداع
من الشّبك التي عملت حديدا
مطالعتي ، قفي باللَّه حتّى
أزوّد مقلتي نظرا جديدا
فقالت إن سها الواشون عنّا
رجونا أن تعود وأن نعودا
وأنشدني أيضا في ذلك :
صوت
يا صاحب الشّبك الذي اس
تخفى ، مكانك غير خاف
أفما رأيت تلدّدي
بفناء قصرك واختلافي [ 3 ]
أو ما رحمت تخشّعي [ 4 ]
وتلفّتي بعد انصرافي
صوت
إنّ [ 5 ] الرجال لهم إليك وسيلة
إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة
أقرن إلى سير الركاب وأجنب
ويكون مركبك القعود وحدجه [ 6 ]
وابن النّعامة يوم ذلك مركبي
هامش
[ 1 ] في ف : « قليلا » .
[ 2 ] أقصدني : طعنني ولم يخطئني .
[ 3 ] تلددي : مكثي ووقوفي . واختلافي : ترددي .
[ 4 ] تخشعي : تضرعي .
[ 5 ] هذا الشعر وما يليه حتى أوّل ترجمة المتوكل وأخباره ساقط من نسختي ط ، م .
[ 6 ] الحدج ( بالكسر ) : مركب من مراكب النساء نحو الهودج .