محفوظة ، وسوف يبقى الطريق مسدوداً أمام تدخّل ثقافات سائر الأقوام الأخرى وغلبة سننها وأساليبها ، ونفوذها إلى حريم دائرة اعتقاداتها وسلوكها ؛ وأمّا إذا ما عمدوا إلى الإهمال والتسامح ، والافتتان بتقاليد الآخرين والوله بها المؤدّي إلى التساهل ، فسرعان ما يبلى أثر تلك الأمّة ، وتضمحلّ هويتها ويتلاشى كيانها ، وبالتالي سوف تذوب وتنحلّ وتنصهر في عادات تلك الأقوام الأخرى ورسومها .
نعم ، من الواضح جداً أنّه ليس كلّ أدب أو سلوك مرضيّاً ومحموداً ، وعليه فإنْ لم يستطع الإنسان إخضاع آداب مجتمعٍ ما وسننه ، ضمن الموازين العقليّة والشرعيّة ، فعليه أنْ يتركها ويقلع عنها ، ويتّبع السنّة العقلانيّة والسلوك الممضى من الشرع .
يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق [ 1 ] .
يعني : إنّما بعثت لأتمّم الفضائل والمكارم والقيم الإنسانيّة الرفيعة ، وأبلغ بها أوجها ، وأمحو التقاليد والسنن الجاهليّة ، وأستبدلها بالنهج الإلهي والطريق القويم .
هامش
[ 1 ] ( ) مكارم الأخلاق ، ص 8 ؛ والسنن الكبرى ، ج 10 ، ص 192 .