وجود نعل شرحبيل بن الأسود في بني محارب وتعذيب الأسود لهم :
قال : ووجد نعل شرحبيل عند أضاخ . وهو من الشّربّة في بني محارب بن خصفة [ 1 ] بن قيس عيلان . قال :
فاحمي لهم الأسود الصّفا التي بصحراء أضاخ وقال لهم : إنّي أحذيكم نعالا ، فأمشاهم على الصّفا المحمى فتساقط لحم أقدامهم . فلمّا كان الإسلام قتل جوشن / الكنديّ رجلا من بني محارب فأقيد به جوشن بالمدينة . وكان الكنديّ من رهط عبّاس بن يزيد الكنديّ ، فهجا بني محارب فعيّرهم بتحريق الأسود أقدامهم فقال :
على عهد كسرى نعّلتكم ملوكنا
صفا من أضاخ حاميا يتلهّب
قال أبو عبيدة : وصار ذلك مثلا يتوعّد به الشعراء من هجوه ويحذّرونهم مثل ذلك . ومن ذلك أن ابن عتّاب [ 2 ] الكلبي ورد على بني النوس [ 3 ] من جديلة طيىء ، فسرقوا سهاما له ؛ فقال يحذّرهم :
/
بني النوس ردّوا أسهمي إن أسهمي
كنعل شرحبيل التي [ 4 ] في محارب
وقال في الجاهليّة ابن أمّ كهف الطائيّ في مدحه لمالك بن حمار [ 5 ] الشّمخيّ ، فذكر نعل شرحبيل فقال :
ومولاك الذي قتل ابن سلمى
علانية شرحبيل ابن نعل
لأنه لولا النعل لم يعرف ، وإنما عرف بما صنع أبوه ببني محارب من أجل نعله التي وجدت في بني محارب .
أخذ الأسود لسنان بن أبي حارثة الذي قتل ابنه عنده واعتذار الحارث بن سفيان عنه :
قال أبو عبيدة : وأخذ الأسود سنان بن أبي حارثة ؛ فأتاه الحارث بن سفيان أحد بني الصارد [ 6 ] ، وهو الحارث بن سفيان بن مرّة بن عوف بن الحارث بن سفيان أخو سيّار بن عمرو بن جابر الفزاريّ لأمّه ، فاعتذر إلى الأسود أن يكون سنان بن أبي حارثة علم أو اطَّلع ، ولقد كان أطرد الحارث من بلاد غطفان ، وقال : عليّ دية ابنك ألف بعير دية الملوك ، فحمّلها إيّاه وخلَّى عن سنّان ، فأدى إلى الأسود منها ثمانمائة بعير ثم مات . فقال سيّار بن عمرو أخوه لأمّه : أنا أقوم فيما بقي مقام الحارث بن سفيان . فلم يرض به الأسود . فرهنه سيّار قوسه ، فأدّى البقيّة .
فلمّا مدح قراد بن حنش الصارديّ [ 7 ] بني فزارة جعل الحمالة كلَّها لسيّار بن عمرو فقال :
ونحن رهنّا القوس تمّت فوديت
بألف على ظهر الفزاري أقرعا [ 8 ]
بعشر مئين للملوك سعى بها [ 9 ]
ليوفي سيّار بن عمرو فأسرعا
هامش
[ 1 ] في « ب ، س ، ج » : « حفصة » وهو تحريف .
[ 2 ] الذي في « خزانة الأدب » ( ج 4 ص 183 ) : « ابن عباد الكلابي » .
[ 3 ] كذا في « الأصول » . وفي « خزانة الأدب » : « بني البوس » . ولم نجد هذا الاسم في جديلة طيىء ولا في غيرها . فلعل صوابه « بني الأوس » ؛ فإن من فروع جديلة طيىء بني الأوس .
[ 4 ] في « الأصول » : « الذي » . والتصويب من « خزانة الأدب » .
[ 5 ] في « ب ، س » : « حماد » بالدال المهملة وهو تحريف .
[ 6 ] في « الأصول » : « بني الصادر » وهو تحريف . ( راجع كتاب « الاشتقاق » لابن دريد صفحة 176 و « لسان العرب » في مادة صرد ) .
[ 7 ] في « الأصول » : « قراد بن حبش الصادري » وهو تحريف .
[ 8 ] بألف أقرع أي تام .
[ 9 ] في « الأصول » : « بعشر ملوك الملوك سفالها » والتصويب من « خزانة الأدب » ( ج 3 ص 304 ) . وقد صححها المرحوم الشنقيطي :
« ؟ ؟ » .