والشراب كما قال لي الحاجب . قال : ثم قال لي الحاجب : قد بلغني قدوم النابغة وهو صديقه وآنس به ، وهو قبيح أن يجفوك بعد البرّ ، فاستأذنه من الآن فهو أحسن . فاستأذنته فأذن لي وأمر لي بخمسمائة دينار وكسا وحملان [ 1 ] ، فقبضتها وانصرفت إلى أهلي .
صوت
ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم
أحكَّم في أموالهم وأقرّب
ولكنّني كنت امرأ لي جانب
من الأرض فيه مستراد ومطلب
الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل . الجانب هنا : المتّسع من الأرض . والمستراد : المختلف يذهب فيه ويجيء ، ويقال : راد الرجل لأهله إذا خرج رائدا لهم في طلب الكلا ونحوه . ثم ذكر مستراده فقال : « ملوك وإخوان » .
ومن القصيدة العينيّة :
صوت
عفا ذو حسا من قرتنا فالفوارع
فجنبا أريك فالتّلاع الدوافع [ 2 ]
/ فمجتمع الأشراج غيّر رسمها
مصايف مرّت بعدنا ومرابع [ 3 ]
توهّمت آيات لها فعرفتها
لستّة [ 4 ] أعوام وذا العام سابع
رماد ككحل العين ما إن أبينه [ 5 ]
ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
غنّاه معبد من رواية حبش رملا بالبنصر .
صوت
آذنتنا ببينها أسماء
ربّ ثاو يملّ منه الثّواء
بعد عهد لها ببرقة شمّا
ء فأدنى ديارها الخلصاء
عروضه من الخفيف . آذنتنا : أعلمتنا . والبين : الفرقة . والثاوي : المقيم ، يقال ثوى ثواء . والبرقة : أرض ذات رمل وطين . وشمّاء والخلصاء : موضعان . الشعر للحارث بن حلَّزة اليشكريّ . والغناء لمعبد ، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو ، ومن الناس من ينسبه إلى حنين .
هامش
[ 1 ] الحملان ( بالضم ) : دواب الحمل في الهبة خاصة .
[ 2 ] عفا : درس وامجى ، يقال : عفت الدار ، وعفت الريح الدار ، فهو لازم ومتعدّ . وذو حسا وأريك : موضعان . وفرتنا : اسم امرأة .
والفوارع : تلال مشرفات المسايل . وفي « الأصول » : « فالقوارع » والتصويب من نسخ « الديوان » . والتلاع : جمع تلعة ، وهي هنا :
مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض . والدوافع : التي تدفع بالماء إلى الوادي .
[ 3 ] الأشراج : جمع شرج ( بالفتح ويجمع جمع كثرة على شراج وشروج ) وهو مجرى الماء من الحرار إلى السهولة . والمصايف : جمع مصيف من الصيف ، ومثله المرابع من الربيع . أي غير رسمها ما يحدث في المصايف والمرابع من رياح وأمطار ، أو غيره تعاقبهما عليها وطول اختلافهما .
[ 4 ] اللام هنا بمعن « بعد » أي بعد ستة أعوام .
[ 5 ] في بعض نسخ « الديوان » : لأيا أبيته « أي أبيته بعد جهد ومشقة . والنؤي : حفير حول الخيمة ليحجز عنها الماء . وجذم كل شيء :
أصله . ذكر الشاعر في هذا البيت بعض الآيات التي توهمها فعرف بها الدار ، وهي رماد ككحل العين في سواده ، وقلته ، ونؤي متثلم متكسر قد ذهب شخصه ولم يبق منه إلَّا ما يبقى من الحوض إذا تهدّم .