تخيّرت من نعمان عود أراكة
لهند فمن هذا يبلغه هندا
وأنطيته [ 1 ] سيفي لكيما أقيمه
فلا أودا فيه استبنت ولا خضدا [ 2 ]
ستبلغ هندا إن سلمنا قلائص [ 3 ]
مهاري يقطَّعن الفلاة بنا وخدا
فلمّا أنحنا العيس [ 4 ] قد طار سيرها
إليهم وجدناهم لنا بالقرى حشدا [ 5 ]
فناولتها المسواك والقلب خائف
وقلت لها يا هند أهلكتنا وجدا
فمدّت يدا في حسن دلّ تناولا
إليه وقالت ما أرى مثل ذا يهدى
وأقبلت كالمجتاز أدّى رسالة
وقامت تجرّ الميسنانيّ [ 6 ] والبردا
تعرّض للحيّ الذين أريدهم [ 7 ]
وما التمست إلَّا لتقتلني عمدا
فما شبه هند غير أدماء [ 8 ] خاذل
من الوحش مرتاع مراع طلا فردا
/ قال : فكتب بها إلى المأمون فاستحسنت ورويت ، وأمر علَّويه فصنع في البيتين الأوّلين منها غناء يشبه [ 9 ] .
أغاني علَّويه في هذه الأبيات : اللحن [ 10 ] الأوّل في قوله :
تخيّرت من نعمان عود أراكة
غنّاه علَّويه وليس اللحن له ، اللحن لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر . ولحنه الثاني الذي أمره أن يصنعه في :
خليليّ عوجا بارك اللَّه فيكما
رمل .
دفع إلى المعتصم رقعة في أمر رزقه ثم غناه بشعر لابن هرمة :
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك قال :
هامش
[ 1 ] أنطى : لغة في أعطي . يريد أنه عرض العود على السيف ليقيم به أوده ، فلم يستبن فيه أودا ولا كسرا .
[ 2 ] في الأصول : « ولا حصدا » بحاء وصاد مهملتين . وهو تصحيف . والخضد : كسر العود من غير أن يبين .
[ 3 ] قلائص : جمع قلوص . والقلوص من الإبل : الشابة . والمهاري ( بفتح الراء وكسرها ) : جمع مهرية ، نسبة إلى مهرة بن حيدان ، حيّ من العرب .
[ 4 ] العيس من الإبل : البيض يخالط بياضها شقرة ، واحدها أعيس وعيساء .
[ 5 ] الحشد ( بالفتح ، ومثله الحشد بالتحريك ) : الجماعة المحتشدون .
[ 6 ] الميسناني : ضرب من الثياب منسوب إلى ميسان ، وهي كورة من كور دجلة بسواد العراق بين البصرة وواسط ، والنسبة إليها « ميساني » على القياس ، و « ميسناني » بزيادة نون .
[ 7 ] كذا في الأصول . ولعل صوابه : « أديرهم » أي أدوارهم وأحارفهم .
[ 8 ] الأدمة في الظباء والنوق : لون مشرب بياضا . والخاذل من الظباء : التي تتخلف عن صواحبها وتنفرد ، أو أقامت على ولدها .
ومراع : وصف من راعاه يراعيه إذا حفظه أو رعي معه . والطلا هنا : ولد الظبية .
[ 9 ] كذا في الأصول الخطية . وفي الكلام حذف . ولعل تقديره : « يشبه اللحن الأوّل » وهو اللحن الذي في قوله :تخيرت من نعمان عود أراكةوفي ب ، س : « شبه أغاني علوية . . . » . وظاهر أن « أغاني علوية في هذه الأبيات » عنوان لما بعده .
[ 10 ] في ب ، س : « واللحن الأول . . . » بزيادة الواو .