عصافيره [ 1 ] أمر له بها .
قال أبو عبيدة : قيل لأبي عمرو : أفمن مخافته امتدحه وأتاه بعد هربه منه أم لغير ذلك ؟ فقال : لا لعمر اللَّه ما لمخافته فعل ، إن كان لآمنا من أن يوجّه النعمان له / جيشا ، وما كانت عشيرته لتسلمه لأوّل وهلة ، ولكنه رغب في عطاياه وعصافيره . وكان النابغة يأكل ويشرب في آنية الفضّة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه ، لا يستعمل غير ذلك . وقيل : إنّ السبب في رجوعه إلى النّعمان بعد هربه منه أنه بلغه عليل لا يرجى ، فأقلقه ذلك ولم يملك الصبر على البعد عنه مع علَّته وما خافه عليه وأشفق من حدوثه به ، فصار إليه وألفاه محمولا [ 2 ] على سريره ينقل ما بين الغمر وقصور الحيرة . فقال لعصام بن شهبر حاجبه - فيما أخبرنا به اليزيديّ عن عمّه عبيد اللَّه وابن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل - :
صوت
ألم أقسم عليك لتخبرنّي
أمحمول على النّعش الهمام
فإنّي لا ألومك في دخولي
ولكن ما وراءك يا عصام
فإن يهلك أبو قابوس [ 3 ] يهلك
ربيع النّاس والشهر الحرام
ونمسك [ 4 ] بعده بذناب عيش
أجبّ الظهر ليس له سنام
غنّاه حنين ثقيلا أوّل بالبنصر عن حبش .
قال أبو عبيدة : كانت ملوك العرب إذا مرض / أحدهم حملته الرجال على أكتافها يتعاقبونه ، فيكون كذلك على أكتاب الرجال ، لأنه عندهم أوطأ من الأرض .
/ وقوله :
فإني لا ألومك في دخولي
أي لا ألومك في ترك الإذن لي في الدخول ، ولكن أخبرني بكنه أمره . وقوله :
ربيع الناس والشهر الحرام
يريد أنه كالربيع في الخصب لمجتديه ، وكالشهر الحرام لجاره ، لا يوصل إلى من أجاره كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد .
هامش
[ 1 ] العصافير : إبل نجائب كانت للملوك .
[ 2 ] في « الأصول » : مجموما على سريره وهو تحريف .
[ 3 ] أبو قابوس : كنية النعمان بن المنذر .
[ 4 ] نمسك معطوف على جواب الشرط في البيت الذي قبله ، فيجوز فيه الجزم بالعطف ، والنصب بأن مقدرة ، والرفع على الاستئناف .
ويروى : « ونأخذ بعده » . وذناب كل شيء ( بكسر أوّله ) : عقبه ومؤخره . وأجب الظهر : مقطوع السنام ، كأن سنامه قد جب أي قطع من أصله ، يقال : بعير أجب ، وناقة جباء . يقول : ونمسك بعده بطرف عيش قليل الخير بمنزلة البعير المهزول الذي ذهب سنامه وانقطع لشدّة هزاله . والأحسن في « الظهر » الجر بالإضافة ، ويجوز في مثله الرفع على قبح ، والنصب على ضعف . قال ابن مالك في الكافية :والرفع والنصب حكوا والجرا
في قول من قال أجب الظهرا