طرقت
جنوب رحالنا من مطرق
ما كنت أحسبها قريب المعنق [ 1 ]
/ قطعت إليك بمثل جيد جداية [ 2 ]
حسن معلَّق تومتيه مطوّق
ومصرّعين من الكلال كأنما
شربوا [ 3 ] الغبوق من الرّحيق المعرق
متوسّدين ذراع [ 4 ] كلّ نجيبة
ومفرّج عرق المقذّ منوّق
وجثت [ 5 ] على ركب تهدّ بها الصّفا
وعلى كلاكل كالنّقيل المطرق
وإذا سمعن إلى هماهم [ 6 ] رفقة
ومن النجوم غوابر [ 7 ] لم تخفق
جعلت تميل خدودها آذانها
طربا بهنّ إلى حداء السّوق
كالمنصتات إلى الغناء سمعنه
من رائع لقلوبهن مشوّق
وإذا نظرن إلى الطريق رأينه
لهقا [ 8 ] كشاكلة الحصان الأبلق
وإذا تخلَّف بعدهنّ لحاجة
حاد يشسّع نعله [ 9 ] لم يلحق
/ وإذا يصيبك والحوادث جمّة
حدث حداك إلى أخيك الأوثق
/ لئن الهموم عن الفؤاد تفرّقت [ 10 ]
وخلا التّكلَّم للسّان المطلق
قال : فقال عبد الملك : هذا واللَّه أشعر ، ثكلت القطاميّ أمّه ! . قال : فالتفت إليّ الأخطل فقال : يا شعبيّ ، إن لك
هامش
[ 1 ] وفي الأصول : « قريب المعنق » . والتصويب من « ديوان القطامي » و « أمالي السيد المرتضى » و « لسان العرب » . والمعنق : المكان الذي أعنقت منه . يقول : لم أظن أنها تقدر على أن تعنق وتسرع من هذا المكان . والعنق : ضرب من السير سريع ؛ يقال عانق وأعنق إذا أسرع .
[ 2 ] الجداية ( بالفتح ويكسر ) : الغزال . والتومة ( بالضم ) : اللؤلؤة ، والقرط فيه حبة كبيرة .
[ 3 ] في الأصول : « سمر والغبوق من الرحيق المغبق » . والتصويب من « الديوان » و « لسان العرب » ( مادة عرق ) . وفيهما « الطلاء » بدل الرحيق . والكلال : الإعياء والتعب . والغبوق : ما يشرب بالعشي ، وهو أيضا الشرب بالعشي . والرحيق : من أسماء الخمر .
والمعرق : القليل الماء ؛ يقال : أعرقت الكأس وعرّقتها ( بتشديد الراء ) إذا أقللت ماءها .
[ 4 ] في « لسان العرب » ( مادة فرج ) : « زمام كل نجيبة » : والنجيبة من الإبل : الكريمة . والمفرج : ما بان مرفقه عن إبطه ، وهي صفة ممدوحه في الإبل . والمقذ : ما خلف الأذن . وعرق ( بضم ففتح ) : كثير العرق . وبعير منوّق : مذلل كأنه ناقة ، أو هو الذي قد اختير وتنوّق فيه .
[ 5 ] جثا يجثو وجثى يجثي جثوا وجثيا ( على فعول فيهما ) : جلس على ركبتيه . والصفا : جمع صفاة وهي الحجر الصلد الضخم .
والكلاكل : الصدور ، واحدها كلكل . والنقيل : رقاع النعل والخف ، واحدتها نقيلة . والمطرق : الذي وضع بعضه فوق بعض ، أي هي شديدة كأنها نعال مرقعة .
[ 6 ] رواية « الديوان » : « فإذا سمعن هماهما من رفقة » . والهماهم : جمع همهمة وهي الكلام الخفي أو ترديد الصوت في الصدر .
[ 7 ] كذا في « الديوان » . وغوابر : بواق . تخفق : تغيب . وفي الأصول : « غوائر لم تلحق » .
[ 8 ] كذا في « ج » و « الديوان » . وفي سائر الأصول : « كهفا » وهو تحريف . واللهق ( بكسر الهاء وفتحها ) : الشديد البياض . والشاكلة :
الخاصرة . والأبلق من الخيل : الذي ارتفع تحجيله إلى فخذيه .
[ 9 ] شسع نعله ( بالتشديد ) : جعل لها شسعا . ومثله شسع ( بالتخفيف ) وأشسع . والشسع ( بالكسر ) : أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل .
[ 10 ] كذا في « الديوان » . وفيه « تفرجت » بدل « تفرقت » . وجواب القسم في البيت الذي بعده وهو :لأعلقن على المطي قصائدا
أذر الرواة بها طويلى المنطقوفي « الأصول » : « ليت الهموم . . . » .