كتب له أبو الضحاك التميمي شعرا يذمه فرد عليه وتكرر ذلك :
وقال قعنب في خبره عن المدائنيّ أخبرنا به اليزيديّ عن الخرّاز عن المدائنيّ في كتاب الجوابات ، ولم يروه الباقون :
كان الأقيشر يكتري بغلة أبي المضاء المكاري فيركبها إلى الخمّارين بالحيرة . فركبها يوما ومضى لحاجته ، وعند أبي المضاء رجل من تميم يكنى أبا الضّحّاك ، فقال له : من هذا ؟ قال : الأقيشر . فأخذ طبق الميزان وكتب فيه :
عجبت لشاعر من حيّ سوء
ضئيل الجسم مبطان هجين
وقال لأبي المضاء : إذا جاء فأقرئه هذا . فلمّا جاء أقرأه . فقال له الأقيشر : ممن هو ؟ قال : من بني تميم . فكتب الأقيشر تحت كتابه :
فلا أسدا أسبّ ولا تميما
وكيف يجوز سبّ الأكرمين
ولكنّ التّميمي حال بيني
وبينك يا ابن مضرطة العجين [ 1 ]
فهرب إلى الكوفة فلم يزد على هذا .
وقال قعنب في خبره عن المدائنيّ : فجاء التميمي فقرأ ما كتب ، فكتب تحته :
يا أيها المبتغي حشّا [ 2 ] لحاجته
وجه الأقيشر حشّ غير ممنوع
فلما قرأه قال : اللهم أني أستعديك عليه ، وكتب تحته :
إنيّ أتاني مقال كنت آمنة
فجاء من فاحش في الناس مخلوع
عبد العزيز أبو الضحّاك منيته
فيه من اللَّؤم وهي غير ممنوع
ولم تبت أمّه إلَّا مطاحنة [ 3 ]
وأن تؤاجر في سوق المراضيع
/ ينساب ماء البرايا في استها سربا [ 4 ]
كأنما انساب في بعض البلاليع
من ثمّ جاءت به والبظر حنّكه
كأنه في استها تمثال يسروع [ 5 ]
فلمّا جاءه جزع ومشى إليه بقوم من بني تميم ، فطلبوا أن يكفّ ففعل . وأمّا عبد اللَّه بن خلف فذكر عن أبي عمرو الشيبانيّ أنّ الأقيشر قال هذا في مسكين .
والشعر الذي فيه / الغناء يقوله الإقيشر في زكريّا بن طلحة الذي يقال له الفيّاض ، وكان مدّاحا له .
هامش
[ 1 ] يريد أن أمه يستخدمها الناس في شؤونهم ومنها ملك العجين ، فكنى بمضرطة العجين عن أنها خادم . وإضراط العجين : ما يسمع عند ملكه من صوت . وهذا المعنى واضح في البيت الثالث من الأبيات العينية الآتية .
[ 2 ] الحش هنا : بيت الخلاء .
[ 3 ] يريد أن الناس يؤاجرونها لطحن برهم .
[ 4 ] سربا : سائلا .
[ 5 ] حنكه هنا : أحكمه . واليسروع ( بفتح الياء وضمها ، ويقال فيه الأسروع بضم الهمزة وفتحها أيضا والجمع الأساريع ) : دودة حمراء الرأس بيضاء الجسد أو هي مخططة بسواد وحمرة .