غضبت دودان من مسجدنا
وبه يعرفهم كلّ أحد
لو هدمنا غدوة بنيانه
لانمحت أسماؤهم طول الأبد
اسمهم فيه وهم جيرانه
واسمه الدّهر لعمرو بن أسد
كلَّما صلَّوا قسمنا أجره
فلنا [ 1 ] النّصف على كلّ جسد
فحلف بنو دودان ليضربنّه . فأتاهم فقال : قد قلت بيتا محوت به كلّ ما قلت . قالوا : وما هو يا فاسق ؟ قال قلت :
وبنو دودان حيّ سادة
حلّ بيت المجد فيهم والعدد
فتركوه .
كان خليعا ماجنا مدمنا لشرب الخمر :
أخبرني وكيع عن إسماعيل بن مجمّع عن المدائنيّ قال ، وأخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلَّام قال :
كان الأقيشر كوفيّا خليعا ماجنا مدمنا لشرب الخمر ، وهو الذي يقول لنفسه :
فإنّ أبا معرض إذ حسا
من الرّاح كأسا على المنبر
خطيب لبيب أبو معرض
فصار خليعا على المكبر [ 2 ]
أحلّ الحرام أبو معرض
فإن ليم في الخمر لم يصبر
يجلّ [ 3 ] اللَّئام ويلحى الكرام
وإن أقصروا عنه لم يقصر
اجتاز على مجلس لبني عبس فناداه أحدهم بلقبه وكان يغضب منه فهجاه :
/ أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن المدائنيّ ، وأخبرني عبد الوهّاب بن عبيد الصّحّاف الكوفيّ عن قعنب بن محرز الباهليّ عن المدائنيّ :
أنّ الأقيشر مرّ يريد الحيرة [ 4 ] ، فاجتاز على مجلس لبني عبس ، فناداه أحدهم : يا أقيشر ، وكان يغضب منها ، فزجره الأشياخ ، ومضى الأقيشر ثم عاد إليه معه رجل وقال له : قف معي ، فإذا أنشدت بيتا فقل لي : ولم ذلك ، ثم انصرف ، وخذ هذين الدرهمين . فقال له : أنا أصير معك إلى حيث شئت يا أبا معرض ولا أرزؤك شيئا ، قال :
فافعل . فأقبل به حتى أتى مجلس القوم ، فوقف عليهم ثم تأمّلهم وقد عرف الشابّ ، فأقبل عليه وقال :
أتدعوني الأقيشر ذلك اسمي
وأدعوك ابن مطفئة السّراج
فقال له الرجل : ولم ذاك ؟ فقال :
تناجي خذنها باللَّيل سرّا
وربّ الناس يعلم ما تناجي
قال قعنب في خبره . فلقّب ذلك الرجل ابن مطفئة السراج .
هامش
[ 1 ] في « الأصول » : « فلها » والتصويب من « مختار الأغاني » . وفيه : على كل أحد « .
[ 2 ] وضع هذا الشطر في « ب ، س » موضع الشطر الذي بعده والذي بعد موضعه . والمكبر ( وزان منزل ) الكبر في السن .
[ 3 ] في « ج » : « يحب » .
[ 4 ] كذا في « مختار الأغاني » . وفي « الأصول » : « بدير الحيرة » .