حذارا على ما كان قدّم والدي
إذا روّحتهم حرجف تطرد الصّرم
وأترك ندماني [ 1 ] يجرّ ثيابه
وأوصاله من غير جرح ولا سقم
ولكنّها من ريّة بعد ريّة
معتّقة صهباء راووقها رذم [ 2 ]
من العانيات [ 3 ] من مدام كأنها
مذابح غزلان يطيب بها الشّمم
وإذ إخوتي حولي وإذ أنا شامخ
وإذ لا أجيب العاذلات من الصمم
ألم يأتها أنّي صحوت وأنّني
تحالمت حتى ما أعارم من عرم [ 4 ]
وأطرقت إطراق الشّجاع ولو يرى
مساغا لنابيه الشجاع لقد أزم [ 5 ]
وقد علمت سعد بأنّي عميدها
قديما وأنّي لست أهضم من هضم
- يقول : لا أظلم أحدا من قومي وأتهضّمه [ 6 ] فيطلبني بمثل ذلك ، أي أرفع نفسي عن هذا -
خزيمة ردّاني [ 7 ] الفعال ومعشر [ 8 ]
قديما بنوا لي سورة المجد والكرم
/ إذا ما وردنا الماء كانت حماته
بنو أسد يوما على رغم من رغم [ 9 ]
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد
عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
لما يئس من الصلح بين امرأته وابنه طلقها ثم ندم وقال شعرا :
وذكر باقي الأبيات . قال ابن الأعرابيّ وأبو بكر الشّيبانيّ : فجهد عمرو بن شأس أن يصلح بين ابنه وامرأته أمّ حسّان فلم يمكنه ذلك ، وجعل الشرّ يزيد بينهما . فلمّا رأى ذلك طلَّقها ، قم ندم ولام نفسه ؛ فقال في ذلك :
تذكَّر ذكرى أمّ حسّان فاقشعر
على دبر لمّا تبيّن ما ائتمر [ 10 ]
فكدت أذوق الموت لو أنّ عاشقا
أمر بموساه [ 11 ] الشوارب فانتحر
هامش
- والأكم ( بفتحتين وبضمتين ) : جمع أكمة ( بفتحتين ) وهي دون الجبل .
[ 1 ] الندمان : الذي يوافقك في شرابك . والأوصال : المفاصل ، واحدها وصل ( بكسر الواو وضمها ) .
[ 2 ] راووق الخمر : ناجودها الذي تروّق فيه والرذم ( بالتحريك ) : اسم من الامتلاء وصف به .
[ 3 ] في « الأصول » : « من الغانيات » بالغين المعجمة ، وهو تصحيف . والعانيات : الأسيرات ، أي هي من المحتبسات في دنانها . وقوله « كأنها مذابح غزلان » يريد أن يصفها بطيب الريح ، حتى كأنها مواضع شق نوافج المسك .
[ 4 ] يقال : عرم يعرم ( من بابي نصر وضرب ) وعرم ( بكسر عين الفعل ) وعرم ( بضمها ) عرامة وعراما ( بضم أوله ) إذا اشتدّ .
[ 5 ] الإطراق : السكوت في سكون . والشجاع هنا : الحية الذكر . وأزم عض ؛ يقال : أزمه يأزمه وعليه ( من باب ضرب ) إذا عضه .
[ 6 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » : « وانهضه » . وهو تحريف .
[ 7 ] ردّاني : ألبسني . والفعال ( بالفتح ) : الخير . يريد : ورثني شمائل الخير .
[ 8 ] كذا في « الأصول » . وقد أثبتها المرحوم الشيخ سيد بن علي المرصفي في كتابه « أسرار الحماسة » . « ومعشري » بياء المتكلم ، وهي الأنسب بالسياق . وسورة المجد : يريد منزلة المجد . والسورة من البناء : ما حسن وطال .
[ 9 ] الرغم ( مثلث آراء ) هنا : الكره والقسر . ورغم : ذل ؛ يقال رغم أنف فلان ( بفتح الغين وكسرها وضمها ) إذا ذل وانقاد .
[ 10 ] دبر كل شيء : آخره . وأتمر هنا : عمل برأيه . والمؤتمر يصيب مرة ويخطىء أخرى . يقول : تذكر أم حسان أخيرا فاقشعر حين تبين له خطأ ما فعل .
[ 11 ] في العبارة هنا قلب أي أمر موساه بالشواب . والشوارب هنا : عروق في الحلق . والانتحار هنا : قتل المرء نفسه .