بداهة أنّ ما يمكن أن يكون دليلًا على الممنوعيّة هو خصوص هذه الآية .
المبحث الثّاني :
إنّ الآية الشّريفة ذكرت : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، والمراد من هذا العام في هذه الآية هو العام الذي قرأ فيه أميرُ المؤمنين عليه السلام آياتِ البراءةِ في مكّةَ ، وهي السّنة التّاسعة من الهِجرة . والمراد من دخول المسجد الحرام هو الدّخول لأجل الحج ، وذلك لأنّ المشركين في موسم الحجّ كانوا يأتون بعبادات مخصوصة ، وأحياناً يأتون بها عُراة ، فالآية لا تمنع المُشرِكين من الدخول في جميع الأحوال وبأيِّ شكل ، وإنما تمنع من خصوص الحجّ بذاك الشّكل وبتلك الكيفية والخصوصيّة ، ولو لم يكنْ هذا المعنى هو المراد لكانَ من اللازم أنْ تقول الآية : يجب أنْ لا يدخل المُشرِكون إلى المسجد الحرام ، بدلًا من أنْ تقول : يجب على المُشرِكين بعد هذا العام أنْ لا يدخلوا المسجِد الحرام . وهذه النّكتة الدقيقة تحتاج إلى شيء من الظرافة والتأمّل .
المبحث الثالث :
لقد رتّبت الآية الشّريفة حرمة اقتراب المُشرِكين من المسجد على نجاستهم . وهذا التعبير لا يتناسب مع القذارة والنّجاسة الظاهريّة ؛ لأنه حتى مع حرمة تنجيس المسجد ، فإنّ التعبير عنه