تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا المُشرِكين أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . فمع إدراج أهل الكتاب في كثير من الآيات ضمن هذا العنوان سواء بلفظ الماضي أم المضارع ، إلا أنّه لم يُطلَق عليهم لفظ " مُشرِك " على نحو اسم الفاعل الدالّ على الثّبوت وتَحَقُّقِ المصدرِ في ذات الفاعل . وكذلك يقول في الآية الأولى من سورة البيّنة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ . وكذلك في الآية السّادسة من السورة عينها تكرّر نفس هذا المعنى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . ومع ملاحظة هذه الآيات ، نَجدُ أنّ القرآنَ الكريم يُخرجُ أهلَ الكتابِ خاصَّةً ، عن دائرةِ لفظ المُشرك ، بخلاف بقيَّةِ الأصْنافِ من عَبَدَةِ الأصْنام والنّجوم والقمَر والشّمس والحيوانات فإنّهم مشمولون لها . نعم ، أُسنِدَ الشِّركُ في الآياتِ القرآنية ، إلى كلّ من اتَّخذَ في أعماله وعِباداته شَريكاً من دونِ الله - بما في ذلك المؤْمنين - فأُطلِق عليهم أنّهم " يُشركون بالله " على نحو الفِعل لا اسم الفاعل ، وكذلك الذين يتَّخذون لله شريكاً ومعيناً له فلهم حصَّة من هذا الشرك ، فقد ورد في الآية الشريفة :