مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا المُشرِكين أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
فمع إدراج أهل الكتاب في كثير من الآيات ضمن هذا العنوان سواء بلفظ الماضي أم المضارع ، إلا أنّه لم يُطلَق عليهم لفظ " مُشرِك " على نحو اسم الفاعل الدالّ على الثّبوت وتَحَقُّقِ المصدرِ في ذات الفاعل .
وكذلك يقول في الآية الأولى من سورة البيّنة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ .
وكذلك في الآية السّادسة من السورة عينها تكرّر نفس هذا المعنى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ .
ومع ملاحظة هذه الآيات ، نَجدُ أنّ القرآنَ الكريم يُخرجُ أهلَ الكتابِ خاصَّةً ، عن دائرةِ لفظ المُشرك ، بخلاف بقيَّةِ الأصْنافِ من عَبَدَةِ الأصْنام والنّجوم والقمَر والشّمس والحيوانات فإنّهم مشمولون لها .
نعم ، أُسنِدَ الشِّركُ في الآياتِ القرآنية ، إلى كلّ من اتَّخذَ في أعماله وعِباداته شَريكاً من دونِ الله - بما في ذلك المؤْمنين - فأُطلِق عليهم أنّهم " يُشركون بالله " على نحو الفِعل لا اسم الفاعل ، وكذلك الذين يتَّخذون لله شريكاً ومعيناً له فلهم حصَّة من هذا الشرك ، فقد ورد في الآية الشريفة :
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٦٢