و من الخصائص المميزة لكيفية استخدامه لمصادره استعماله للفظ حدّثت و في هذا إشارة إلى أنّه لم يكن لديه حق رواية المصدر الذي يروي عنه . و فوق هذا ، فقد كان يذكر أسانيد مصادره على نحو لم نستطع اثباته عند أسلافه . فبدلا من أن يذكر الأسانيد قبل الاخبار خبرا خبرا كان يذكر أسانيد كل الكتب او المصادر المستخدمة في أوّل كلّ فصل من الفصول ، حتى أننا لا نستطيع تمييز الاقتباسات الّتي أخذها عن المصادر المختلفة . « 1 »
قال أحمد بن حنبل : هو كذّاب ، يقلّب الأحاديث ، يلقى حديث ابن أخي الزهري على معمر و نحو ذا . « 2 »
حكى أبو العرب عن الشافعي قال : كان بالمدينة سبع رجال يضعون الأسانيد أحدهم ، الواقدي . « 3 »
قال النسائي : المعروفون بالكذب على رسول اللّه ( ص ) ، أربعة : الواقدي بالمدينة و . . . « 4 »
قال يحيى بن معين : نظرنا في حديث الواقدي فوجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ المجهولين ، فقلنا يحتمل أن تكون تلك الأحاديث المناكير منه ، و يحتمل أن تكون منهم ، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبى ذئب و معمر فانّه يضبط حديثهم ، فوجدناه قد حدث عنهما بالمناكير فعلمنا أنه منه ، فتركنا حديثه . « 5 »
و انه لم يفض المصادر فى اخبار الواقدي في بدء حياته ، و لكن من الواضح انه اجتهد منذ سن مبكّرة فى جمع المعلومات عن المغازي و السيرة النبوية . روى ابن عساكر فيما يذكر المسيبي : كان الواقدي يجلس إلى أسطوانة في مسجد المدينة ، و سئل : أىّ شئ تدرّس ؟
قال : جزئى من المغازي . « 6 »
قد افاضت أكثر المراجع فى ذكر عناية الواقدي بجمع التفاصيل عن الأخبار و الأحاديث و الروايات المختلفة و أشارت بجهوده فى هذا السبيل .
عن الواقدي أنه قال : ما ادركت رجلا من أبناء الصحابة و أبناء الشهداء ، و لا مولى لهم الّا سألته : هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده و أين قتل ؟ فاذا أعلمني مضيت الى الموضع فأعاينه ، و لقد مضيت الى المريسيع فنظرت اليها ، و علمت غزاة الّا مضيت الى الموضع حتى أعانيه . « 7 »
هامش
( 1 ) . همان ، ص 101 .
( 2 ) . ميزان الاعتدال ، ج 6 ، ص 273 .
( 3 ) . كامل ، ج 6 ، ص 194 .
( 4 ) . همان جا .
( 5 ) . تهذيب الكمال ، ج 26 ، ص 187 ( پاورقى ) .
( 6 ) . واقدى ، مغازى ، مقدمه كتاب .
( 7 ) . همان جا .