ويل لأجمال العجوز منّي
إذا دنوت ودنون منّي
كأنّني سمعمع من جنّ
- سمعمع : لطيف الجسم قليل اللحم - وساق الإبل وأمّه حتى انتهى إلى قومه مزينة .
فذلك حيث يقول :
ولتغدون إبل مجنّبة
من عند أسعد وابنه كعب
- مجنّبة : مجنوبة -
الآكلين صريح قومهما
أكل الحبارى [ 1 ] برعم الرّطب [ 2 ]
البرعم [ 3 ] : شجرة ولها نور - قال : فلبث فيهم حينا ، ثم أقبل بمزينة مغيرا على بني ذبيان . حتى إذا مزينة أسهلت وخلَّفت بلادها ونظروا إلى أرض غطفان ، تطايروا عنه راجعين ، وتركوه وحده . فذلك حيث يقول :
من يشتري فرسا لخير غزوها
وأبت عشيرة ربّها أن تسهلا
/ يعني أن تنزل السّهل . قال : وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل في أخواله بني مرّة . فلم يزل هو وولده في بني عبد اللَّه بن غطفان إلى اليوم .
قال معلقته في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف وقد حملا دية هرم بن ضمضم في مالهما :
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلَّم
قالها زهير في قتل ورد بن حابس العبسيّ هرم بن ضمضم المرّيّ الذي يقول فيه عنترة وفي أخيه :
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر
للحرب دائرة على ابني ضمضم
ويمدح بها هرم بن سنان والحارث بن عوف بن سعد بن ذبيان المرّيّين لأنهما احتملا ديته في مالهما ؛ وذلك قول زهير :
سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعدما [ 4 ]
تبزّل ما بين العشيرة بالدّم
يعني بني غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان .
قال الأثرم أبو الحسن حدّثني أبو / عبيدة قال :
كان ورد بن حابس العبسيّ قتل هرم بن ضمضم المرّيّ ، فتشاجر عبس وذبيان قبل الصلح ، وحلف حصين بن ضمضم ألَّا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب ، ولم يطلع
هامش
[ 1 ] الحبارى : طائر يضرب به المثل في البلاهة والحمق ، وهو طائر صحراوي يبيض في الرمال النائية .
[ 2 ] الرطب : الرعي الأخضر من البقل والشجر ، وقبيل جماعة العشب الأخضر .
[ 3 ] الذي في « اللسان » : أن البرعم كم ثمر الشجر والنور ، وقيل هو زهرة الشجر ونور النبت قبل أن يتفتح . وقد استشهد بهذا البيت .
[ 4 ] ما والفعل بتأويل المصدر . وتبزل : تشقق ، وبالدم : يريد بسفك الدم . يقول : سعى هذان السيدان ( هرم بن سنان والحارث بن عوف ) في إحكام العهد بين عبس وذبيان بعد تشقق الألفة والمودة بين القبيلة بسبب سفك الدماء بين عبس وذبيان . ( انظر « شرح ديوان زهير » للأعلم الشنتمري ) .