منها شبر . قال : فما فعلت ؟ قلت : جمّرتها [ 1 ] بعد وفاته . قال : وماذا ؟ قلت : قدحه الضّخضاح . قال : وما فعل ؟
قلت : الساعة واللَّه حجمني فيه أبو حرملة فسألته أن يهبه لي ففعل ، ووجّهت به إلى منزلي فغسل ونظَّف وأعيد إلى خزانتي ، فرأيت أبي فيما يرى النائم في ليلتي تلك وهو يقول لي :
أيترع ضخضاحي دما بعد ما غدت
عليّ به مكنونة مترعا خمرا
فإن كنت منّي أو تحبّ مسرّتي
فلا تغفلن قبل الصّباح له كسرا
فانتبهت فزعا وما فرق [ 2 ] الصبح حتى كسرته .
كتب إليه إسحاق الموصلي فأجابه :
فأمّا المماظَّة [ 3 ] التي كانت بينه وبين إسحاق فقد مضى في خبر إسحاق منها طرف . ونذكر ها هنا منها ما جرى مجرى محاسن إبراهيم والقيام بحجّته إن كانت له ، وعذره [ 4 ] فيما عيب عليه لأنه بذلك حقيق . فمن ذلك نسخت من كتاب أعطانيه أبو الفضل العبّاس بن أحمد بن ثوابة رحمه اللَّه بخطَّ إسحاق في قرطاس - وأنا أعرف خطَّه - وجواب لإبراهيم بن المهديّ في ظهره بخطَّ ضعيف وأظنّه خطَّه ؛ لأنه لو كان خطَّ / كاتب [ 5 ] لكان أجود من ذلك الخطَّ ، وقد ذهب أوّل الكتاب فذهب منه أوّل الابتداء والجواب ، ونسخت بقيّته ؛ فكان ما وجدته من ابتداء إسحاق :
وكنت - جعلت فداءك - كتبت في كتابك إلى محمد بن واضح تذكر أنك مولاي وسيدي [ 6 ] . فمتى دفعت ذلك ! وهل لي فخر غيره ! أو لأحد عليّ وعلى أبي رحمه اللَّه من قبلي نعمة سواكم ! . وأحبّ [ 7 ] ذلك أن يكون ، وأرجو أن أموت قبل أن يبتليني اللَّه بذلك إن شاء اللَّه . فأمّا ذكرك - جعلت فداءك - الصناعة فقد أجلّ اللَّه قدرك عن الحاجة إلى دفعها والاعتذار عنها . وأمّا أنا المسكين فأنت تعلم أني لم أتّخذ ما نحن فيه صناعة قطَّ ، وأني لم أردها إلَّا لكم شكرا لنعمتكم وحبّا للقرب منكم وإليكم . فليس ينبغي أن يعيبني ذلك عندكم ، ولا يجوز لأحد أن يعيبني به إذ كان لكم . وقد علمت أنك لم تضعني من علَّويه ومخارق بحيث وضعتني إلَّا لغضب أحوجك إلى ذلك ، وإلَّا فأنت تعلم أنهما لو كانا مملوكين لي لآثرت تعجيل الرّاحة منهما بعتقهما أو تخلية سبيلهما على ثمن أصيبه ببيعهما أو حمد أكتسبه بثمنهما ، فكيف أظنّ أني عندك مثلهما ، أو أنك تقرنني [ 8 ] إليهما وتذكرني معهما ! . أو تلومني الآن على أن أخرس فلا أنطق بحرف ، وأن أفرّ من الغناء فرارك من الخطأ فيه ، وأمتعض منه امتعاضك ممن يخفي عليك شيئا من علومه ! . كيف ترى - جعلت فداءك - الآن سبابي وأنت ترى أنّ أحدا لا
هامش
[ 1 ] جمر النخلة : قطع جمارها .
[ 2 ] فرق الصبح : تبين واتضح .
[ 3 ] المماظة : المخاصمة والمنازعة .
[ 4 ] في الأصول : « وعذر » من غيرهاء الضمير .
[ 5 ] كذا في ب ، س . وفي سائر النسخ : « كتابه » .
[ 6 ] كذا في أ ، م . وفي سائر النسخ : « مولى وسيد » .
[ 7 ] كذا في الأصول ولعل صوابه : « ولا أحب ذلك أن يكون إلخ » .
[ 8 ] في الأصول : « تقربني » وهو تحريف .