فأعجبته نفسه ورآه ينظر في أعطافه . فقيل له : لقد أصبحت اليوم تائها ! فقال : وما يمنعني من ذلك وقد أخذت عن أبي عبّاد معبد أحد عشر صوتا منها :
هريرة ودّعها وإن لام لائم
وأبو عبّاد مغنّي أهل المدينة وإمامهم ! .
قال : وكان معبد يقول واللَّه لقد صنعت صوتا لا يقدر أن يغنّيه شبعان ممتلئ ، ولا يقدر متكئ على أن يغنّيه حتى يجثو ، ولا قائم حتى يقعد . قيل : وما هو يا أبا عبّاد ؟ قال إسحاق فأخبرني بذاك محمد بن سلَّام الجمحيّ أنه بلغه أن معبدا قاله . وأخبرني بهذا الخبر إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال : قال معبد : واللَّه لأغنّين صوتا لا يغنّيه مهموم ولا شبعان ولا حامل حمل ، ثم غنّى :
ولقد قلت والضم
ير كثير البلابل
ليت شعري تمنّيا
والمنى غير طائل
هل رسول مبلَّغ
فيؤدّي رسائلي
لحن معبد هذا خفيف ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس . وفيه ثقيل أوّل ينسب إليه أيضا ، ويقال : إنه لأهل مكة .
صوت معبد المسمى بالمنمنم :
ومنها الصوت المسمّى بالمنمنم .
صوت
هاج ذا القلب من تذكَّر جمل
ما يهيج [ 1 ] المتيّم المحزونا
إذا تراءت على البلاط فلمّا
واجهتنا كالشمس تعشي العيونا
ليلة السبت إذ نظرت إليها
نظرة زادت الفؤاد جنونا
الشعر لإسماعيل بن يسار . والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى . وفيه لدحمان ثاني ثقيل بالبنصر ، ذكر الهشاميّ أنّه لا يشكّ فيه من غنائه . وقد مضت أخبار إسماعيل بن يسار في المائة المختارة فاستغني عن إعادتها هاهنا .
صوت
صوت معبد المسمى بمعقصات القرون :
آمن آل ليلى بالملا متربّع
كما لاح وشم في الذراع مرجّع
سأتبع ليلى حيث سارت وخيّمت
وما الناس إلَّا ألف ومودّع
الشعر لعمرو بن سعيد بن زيد ، وقيل : إنه للمجنون وإنّ مع هذين البيتين أخر وهي :
هامش
[ 1 ] في الأصول : « ما يهيم المتيم المحزونا » . وهو لا يستقيم لغة . وورد في صدر البيت مما يرجح ما أثبتناه .