/ قال ابن الكلبيّ : وكانت أمّ سعد بن الضّباب تحت حجر أبي امرئ القيس فطلَّقها وكانت حاملا وهو لا يعرف ، فتزوجها الضّباب فولدت سعدا على فراشه ، فلحق نسبه به . فقال امرؤ القيس يذكر ذلك :
يفاكهنا سعد وينعم بالنا
ويغدو [ 1 ] علينا بالجفان وبالجزر
ونعرف فيه من أبيه شمائلا
ومن خاله ومن يزيد ومن حجر
سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا
ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر
والمعلَّى بن تيم :
ثم تحوّل عنه فوقع في أرض طيّىء [ 2 ] فنزل برجل من بني جديلة يقال له المعلَّى بن تيم . ففي ذلك يقول :
كأنّي إذ نزلت على المعلَّى
نزلت على البواذخ من شمام [ 3 ]
فما ملك العراق على المعلَّى
بمقتدر ولا ملك الشام
أقرّ حشى امرئ القيس بن حجر
بنو تيم مصابيح الظلام
ثم ببني نبهان :
قالوا : فلبث عنده واتّخذ إبلَّا هناك . فغدا قوم من بني جديلة يقال لهم بنو زيد فطردوا الإبل . وكانت لامرىء القيس رواحل مقيّدة عند البيوت خوفا من أن يدهمه أمر ليسبق عليهن . فخرج حينئذ فنزل ببني نبهان من طيّىء ، فخرج نفر منهم فركبوا الرواحل ليطلبوا له الإبل فأخذتهن جديلة ، فرجعوا إليه بلا شيء . فقال في ذلك :
وأعجبني مشي الحزقّة خالد
كمشي أتان حلَّئت بالمناهل [ 4 ]
/ فدع عنك نهبا صيح في حجراته [ 5 ]
ولكن حديثا ما حديث الرّواحل
ففرّقت عليه بنو نبهان فرقا [ 6 ] من معزى يحلبها . فأنشأ يقول :
إذا ما لم تجد إبلا فمعزّى
كأن قرون جلَّتها [ 7 ] العصى
هامش
[ 1 ] ورد هذا الشطر في « ديوانه » هكذا :بمثنى الرقاق المترعات وبالجزر[ 2 ] في الأصول : « من أرض طيّىء » وهو تحريف . وعبارة « تجريد الأغاني » : « ثم تحول عنه فنزل بأرض طي عند رجل . . . » .
[ 3 ] شمام : اسم جبل لباهلة .
[ 4 ] هذه رواية « الديوان » . والحزقة : القصير الذي يقارب الخطو . وحلئت : منعت عن الماء وطردت مرة بعد مرة . وفي الأصول :عجبت له مشى الحزقة خالد[ 5 ] الحجرات : النواحي . يقول : دع النهب الذي صاح المنتهب في نواحيه وأخذه ، وحدّثني حديث الرواحل وهي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت . ( راجع « اللسان » في مادة حجر و « شرح ديوانه » ) .
[ 6 ] الفرق : القطيع من الغنم والبقر والظباء ، وقيل : هو ما دون المائة من الغنم . ومن جعل الألف في « معزى » للتأنيث منه من الصرف ، ومن جعلها للإلحاق صرف ، وهو الأرجح .
[ 7 ] الجلة : المسان ( بفتح الميم وتشديد النون كبيرات السن ) . ويروى هذا الشطر في « ديوانه » :ألا إلا تكن إبل فمعزى