صوت له يجمع ثماني نغم وقد مدحه إسحاق
صوت
وهو يجمع من النّغم ثمانيا :
يا من لقلب مقصر
ترك المنى لفواتها
/ وتظلَّف النفس التي
قد كان من حاجاتها
وطلابك الحاجات من
سلمى ومن جاراتها
كتطرّد العنس الذّمو
ل [ 1 ] الفضل من مثناتها
قوله : « يا من لقلب مقصر » تأسّف على شبابه ، ويدلّ على ذلك قوله :
وتظلَّف النفس التي
قد كان من حاجاتها
يقال : اظلف نفسك عن كذا أي أمنعها منه لئلا بكون لها أثر فيه . وهو مأخوذ من ظلف الأرض وهو المكان [ 2 ] الذي لا أثر فيه . قال عوف بن الأحوص :
ألم أظلف [ 3 ] عن الشعراء عرضي
كما ظلف الوسيفة بالكراع
/ الوسيقة : الجماعة من الإبل . يعني أنها تساق فلا يوجد لها أثر في الكراع ، وهو منقطع الجبل . قال الشاعر :
أمست كراع الغميم [ 4 ] موحشة
بعد الذي قد خلا ، من العجب
وقوله :
كتطرّد العنس الذّمو
ل الفضل من مثناتها
يقول : طلابك هذه الحاجات ضلال وتتابع كتطردّ العنس ( وهي الناقة المذكَّرة الخلق ) الفضل من مثناتها . والتطرّد :
التتبّع ، ومثله قول الشاعر :
خبطت الصّبا خبط البعير خطامه
فلم أنتبه للشّيب حتى علانيا
الشعر لمسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس . والغناء لابن محرز ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق . وهذا الصوت يجمع من النّغم ثمانيا ، وكذلك ذكر إسحاق ووصف أنه لم يجمع شيء من الغناء قديمه وحديثه إلى عصره من النغم ما جمعه هذا الصوت ، ووصف أنه لو تلطَّف متلطَّف لأن يجمع النّغم العشر في صوت واحد لأمكنه ذلك ، بعد أن يكون فهما بالصناعة طويل المعاناة لها وبعد أن يتعب نفسه في ذلك حتى يصحّ له . فلم يقدر على ذلك سوى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه إلى وقتنا هذا .
هامش
[ 1 ] ناقة ذمول : تسير سيرا سريعا لينا . والمثناة الحبل .
[ 2 ] أي المكان الصلب الذي لا يبقى فيه أثر للمشي .
[ 3 ] أي عميت عليهم أثري . وقوله : « كما ظلف الوسيقة بالكراع » قال ابن الأعرابي : هذا رجل سل إبلا فأخذ في كراع من الأرض لئلا تستبين آثارها فتتبع . ( عن « لسان العرب » مادة ظلف ) .
[ 4 ] كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة .