لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا
ولو رضيت رمح استه [ 1 ] لاستقرّت
قال الزّبير : وهذا الشعر لجعفر بن الزّبير .
ما كان بينه وبين ابن الزبير بعد ما قال له ما حاجتك بالنوار وقد كرهتك :
أخبرنا أبو خليفة قال أخبرنا ابن سلَّام قال أخبرنا إبراهيم بن حبيب الشّهيد قال :
قال ابن الزّبير للفرزدق : ما حاجتك بها وقد كرهتك ! كن لها أكره وخلّ سبيلها . فخرج وهو يقول : ما أمرني بطلاقها إلا ليثب عليها . فبلغ ذلك ابن الزّبير فخرج وقد استهلّ هلال ذي الحجّة ولبس ثياب الإحرام يريد البيت الحرام ، فألفى الفرزدق بباب المسجد عند الباعة ، فأخذ بعنقه فغمزها حتى جعل رأسه بين ركبتيه وقال :
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا
ولو رضيت رمح استه لاستقرّت
قال الزّبير : وهذا البيت لجعفر بن الزبير .
هجاه جعفر بن الزبير فنهاه أخوه عن ذلك :
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة عن محمد بن يحيى عن أبيه قال :
لمّا قال الفرزدق في ابن الزّبير :
أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم
وشفّعت بنت منظور بن زبّانا
قال جعفر بن الزّبير :
ألَّا تلكم عرس الفرزدق جامحا
ولو رضيت رمح استه لاستقرّت
فقال عبد اللَّه بن الزّبير : أتجزرنا كلبا [ 2 ] من كلاب بني تميم ! لئن عدت لم أكلَّمك أبدا .
قال : وتماضر التي عناها الفرزدق أمّ خبيب وثابت ابني عبد اللَّه بن الزّبير . وماتت عند / عبد اللَّه ، فتزوّج أختها أمّ هاشم فولدت له هاشما وحمزة وعبّادا .
قال : وفي أمّ هاشم يقول الفرزدق يستعينها على ابن الزّبير ويشكو طول مقامه :
تروّحت الرّكبان يا أمّ هاشم
وهنّ مناخات لهنّ حنين
وخيّسن [ 3 ] حتى ليس فيهنّ نافق
لبيع ولا مركوبهن سمين
قال : وهذا يدلّ على أن النّوار كانت استعانت بأمّ هاشم لا بتماضر .
فلما أذنت النوار في تزويجها منه استعان في مهرها سلم بن زياد فأعانه :
فما أذنت النّوار لعبد اللَّه في تزويجها بالفرزدق حكم لها عليه بمهر مثلها عشرة آلاف درهم . فسأل : هل بمكة أحد يعينه ؟ فدلّ على سلم بن زياد ، وكان ابن الزّبير حبسه ، فقال فيه :
هامش
[ 1 ] رمح الأست : الكناية فيه واضحة .
[ 2 ] يقال : أجزرت القوام إذ أعطيتهم شاة يذبحونها . يريد : أتعرض أعراضنا للفرزدق ينهشها .
[ 3 ] خيسن : لم يسرّحن .