بالعقر [ 1 ] . فقال : ما أجلّ الخطب ! ضحّى آل أبي سفيان بالدّين [ 2 ] يوم الطَّفّ ، وضحّى بنو مروان بالكرم يوم العقر ! ثم انتضحت عيناه باكيا . فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فدعا به . فلما دخل عليه قال : عليك لعنة اللَّه ! أترابيّة [ 3 ] وعصبيّة ! وجعل يضحك منه .
سأله عبد الملك عن أشعر الناس فأجابه :
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد عن أبيه قال :
قال عبد الملك بن مروان لكثيّر : من أشعر الناس اليوم يا أبا صخر ؟ قال : من يروي أمير المؤمنين شعره .
فقال عبد الملك : أما إنّك لمنهم .
جواب عبد الملك له وقد سأله عن شعره :
أخبرنا وكيع قال حدّثنا عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن ابن أبي [ 4 ] عوف عن عوانة قال :
قال كثيّر لعبد الملك : كيف ترى شعري يا أمير المؤمنين ؟ قال أراه يسبق السحر ، ويغلب الشعر .
كان عبد الملك يروي أولاده شعره :
أخبرنا عمّي عن الكرانيّ عن النّضر بن عمر قال :
كان عبد الملك بن مروان يخرج شعر كثيّر إلى مؤدّب ولده مختوما يروّيهم إياه ويرده .
نزل مرعي لإبله فضيق عليه أهله فذم جوارهم :
أخبرنا الحرميّ قال أخبرنا الزّبير قال حدّثنا عبد اللَّه بن خالد الجهنيّ :
أن كثيّرا شبّ في حجر عمّ له صالح ، فلما بلغ الحلم أشفق عليه أن يسفه ، وكان غير جيّد الرأي ولا حسن النظر في عواقب الأمور . فاشترى له عمّه قطيعا من الإبل وأنزله فرش [ 5 ] ملل فكان به ، ثم ارتفع فنزل فرع المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من جبل جهينة الأصغر ، وكان قبل المسور لبني مالك بن أفصى ، فضيّقوا على كثيّر وأساؤا جواره ، فانتقل عنهم وقال :
هامش
[ 1 ] هو عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة سنة 102 ، وكان خلع طاعة بني مروان ودعا إلى نفسه وأطاعه أهل البصرة والأهواز وواسط وخرج في مائة وعشرين ألفا . فندب له يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة فوافقه بالعقر من أرض بابل فأجلت الحرب عن قتله . ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) .
[ 2 ] كذا في « وفيات الأعيان » لابن خلكان ( ج 1 ص 618 ) . وفي الأصول : « بالدمن » وهو تحريف . والطف : أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية ، فيها كان مقتل الحسين بن علي رضي اللَّه عنه .
[ 3 ] يعني أنه من شيعة أبي تراب ، وهو لقب علي بن أبي طالب كما أسلفنا .
[ 4 ] في ج : « عن أبي عوف عن عوانة » .
[ 5 ] في الأصول : « فرش مالك » . والتصويب عن « القاموس » و « شرحه » . وفرش ملل : واد بين عميس الحمائم وصخيرات الثمامة بالقرب من ملل قرب المدينة ، يقال له الفرش وفرش ملل ، أضيف إلى ملل لقربه منه . وهذه كلها مواضع نزلها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين مسيره إلى بدر . راجع « القاموس وشرحه » مادة فرش و « معجم البلدان » لياقوت في الكلام عن فرش ) .