ولا تكرمينني حقّ كرامتي ! قالت : بلى واللَّه إني لأعرفك . قال : فمن أنا ؟ قالت : ابن فلان وابن فلانة ، وجعلت تمدح أباه وأمّه . فقال : قد عرفت أنك لا تعرفينني . قالت : فمن أنت ؟ قال : أنا يونس بن متّى .
كان عاقا لأبيه :
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني أبي قال :
كان كثيّر عاقا لأبيه [ 1 ] ، وكان أبوه قد أصابته قرحة في إصبع من أصابع يده . فقال له كثيّر : أتدري لم أصابتك هذه القرحة في إصبعك ؟ قال : لا أدري قال : مما ترفعها إلى اللَّه في يمين كاذبة .
ضافه مزني وذمه بأنه لم يقم لصلاة الصبح :
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدثنا إبراهيم بن المنذر عن محمد بن معن الغفاريّ عن أبيه وغيره قال حدّثني رجل من مزينة قال :
ضفت كثيّرا ليلة وبتّ عنده ثم تحدّثنا ونمنا . فلما طلع الفجر تضوّر [ 2 ] ، ثم قمت / فتوضّأت وصلَّيت وكثيّر راقد في لحافه . فلما طلع قرن الشمس تضوّر ثم قال : يا جارية اسجري لي ماء . قال قلت : تبّا لك سائر اليوم ! أو هذه الساعة هذا ! وركبت راحلتي وتركته . قال الزبير : أسخني لي ماء .
كان يهزأ به ويصدق ما يسمع عن نفسه :
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن طلحة بن عبيد اللَّه قال :
ما رأيت قطَّ أحمق من كثيّر . دخلت عليه يوما في نفر من قريش وكنّا كثيرا ما نتهزّأ به ، وكان يتشيّع تشيّعا قبيحا . فقلت له : كيف تجدك يا أبا صخر ؟ وهو مريض ، فقال : أجدني ذاهبا . فقلت : كلَّا ! فقال : هل سمعتم الناس يقولون شيئا ؟ فقلت : نعم ! يتحدّثون أنك الدجّال . قال : أما لئن قلت ذاك إنّي لأجد في عيني ضعفا منذ أيّام .
كان تياها ويستحمقه فتيان المدينة لذلك :
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران :
أن ناسا من أهل المدينة كانوا يلعبون بكثيّر فيقولون وهو يسمع : إن كثيّرا لا يلتفت من تيهه . فكان الرجل يأتيه من ورائه فيأخذ رداءه فلا يلتفت من الكبر ويمضي في قميص .
سأله عبد الملك عن شيء وحلفه بأبي تراب :
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة قال :
بلغني أن كثيّرا دخل على عبد الملك بن مروان ، فسأله عن شيء فأخبره به . فقال وحقّ عليّ بن أبي طالب إنه
هامش
[ 1 ] في الأصول : « بأبيه » .
[ 2 ] التضوّر : التلوّي .