فقالَ اللّه جل جلاله :
" يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ "
« 1 » ، فَمَدحَهُ جَلَّ جلالُهُ على حِلمهِ وشَفاعتِهِومُجادَلتهِ في قَومِ لوط ، الَّذين قَد بَلغَ كُفرُهُم إلى تعجيلِ نِقمتهِ .
أما رأيتَ ما تَضمّنتهُ أخبارُ صاحبِ الرِّسالةِ وَهو قدوةُ أهلِ الجَلالةِ كيفَ كان كُلّما آذاهُ قَومُهُ الكفّارُ وبالغُوا فِيمايَفعلونَ . قالَ صلوات اللّهِ عَليهِ وآلهِ : " اللّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ " .
أما رأيتَ الحديثَ عَن عيسى عليه السلام : " كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ " ! ؟ وقولَ نَبيّنا صَلوات اللّه عَليهِ وآله : " اصنَعِالخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ " . وقَد تَضمّنَ تَرجيحُ مقامِ المُحسنينَ إلَى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه :
" لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
« 2 » ، ويَكفي أنّ محمّداً صلى اللّه عليه وآله بَعثَ رَحمةً للعالمينَ . « 3 »
هامش
( 1 ) هود : 75 .
( 2 ) الممتحنة : 8 .
( 3 ) الإقبال : ج 1 ص 384 .