تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
نُكتَةٌ لَطيفةٌ قالَ السيّدُ ابنُ طاووسَ قدس‌سره : كنتُ في ليلةٍ جليلةٍ من شهر رَمضانَ بعدَ تصنيفِ هذا الكتابِ ( الإقبال ) بزمانٍ ، وأنا أدعو في السَّحَرِ لمَن‌يجبُ أو يَحسنُ تَقديمَ الدعاءِ لَهُ وَلي ولِمَن يَليقُ بالتَّوفيقِ أن أدعوَ لَهُ ، فَوردَ على خاطِري أنّ الجاحِدينَللّهِ جَلَّ جَلالُهُ ولِنِعَمِهِ والمُستخفّينَ بِحُرمَتهِ ، والمُبدّلينَ لِحكمهِ في عِبادِهِ وخَليقَتهِ ، يَنبغِي أن يُبدَأ بالدُّعاءِ لَهُم بالهِدايةِ مِن ضَلالتِهم ؛ فإنَّ جِنايَتهُم على الرُّبوبيّةِ ، والحِكمَةِ الإلهيّةِ ، والجَلالةِ النَّبويّةِ أشدُّ مِن جنايةِ العارفينَ باللّهِ وبالرَّسولِ صَلوات اللّهِ عَليهِ وآلهِ . فَيقتضِي تَعظيمُ اللّهِ وتَعظيمُ جَلالِهِ ، وتعظيمُ رَسولهِ صلى اللّه عليه وآله وحقوقُ هِدايتهِ بِمقالهِ وفِعالهِ ، أن يُقَدَّمَ الدُّعاءُ بهِدايةِ مَن هوأعظمُ ضرراً ، وأشدُّ خطراً ، حَيثُ لَم يَقدر أن يَزالَ ذلكَ بالجِهادِ ، ومَنعهم مِنَ الإلحادِ والفَسادِ . أقولُ : فدعوتُ لكلِّ ضالٍّ عَن اللّهِ بِالهِدايةِ إليهِ ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الرَّسولِ بِالرُّجوعِ إليهِ ، ولكلِّ ضالٍّ عَن الحق‌ِبالاعترافِ بِهِ والاعتِمادِ عَليهِ . ثُمَّ دَعوتُ لأهلِ التَّوفيقِ والتَّحقيقِ بِالثُّبوتِ على تَوفيقِهم ، والزِّيادةِ في تَحقيقِهم ، ودَعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُه‌ُبِحَسبِ ما رَجوتُه مِنَ التَّرتيب الَّذي يكونُ أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليهِ ، وإلى مرادِ رَسولهِ صلى اللّه عليه وآله ، وقَد قَدَّمت‌ُمهمّاتِ الحاجاتِ بِحسبِ ما رَجوتُ أن يَكونَ أقرب إلَى الإجاباتِ . أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآنِ مِن شفاعةِ إبراهيمَ عليه السلام في أهلِ الكفرانِ ! ؟