وباشِرِ النّاسَ بِالحُسنى ، وَاصبِر عَلَى النّازِلَةِ « 1 » ، ولا تَستَهِن بِالمُصيبَةِ ، وأطِلِ الفِكرَ فِي المَعادِ ، وَاجعَل شَوقَكَ إلَى الجَنَّةِ ، وَاستَعِذ مِنَ النّارِ ، وَأمُر بِالمَعروفِ وَانهَ عَنِ المُنكَرِ ، ولا تَأخُذكَ فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، وخُذ مِنَ الحَلالِ ما شِئتَ إذا أمكَنَكَ ، وَاعتَصِم بِالإِخلاصِ وَالتَّوَكُّلِ ، ودَعِ الظَّنَّ وابنِ عَلَى الأَساسِ ، وكُن مَعَ الحَقِّ حَيثُ كانَ ، ومَيِّز مَا اشتَبَهَ عَلَيكَ بِعَقلِكَ ؛ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللّهِ عَلَيكَ ، وَديعَةٌ « 2 » فيكَ ، وبَرَكاتُهُ عِندَكَ ، فَذلِكَ أعلامُ الزُّهدِ ومِنهاجُهُ ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ . « 3 »
5903 . عنه صلى اللّه عليه وآله في حَديثٍ لَهُ مَعَ جَبرَئيلَ عليه السلام : قُلتُ : يا جَبرَئيلُ فَما تَفسيرُ الزُّهدِ ؟ قالَ : الزّاهِدُ يُحِبُّ مَن يُحِبُّ خالِقُهُ ، ويُبغِضُ مَن يُبغِضُ خالِقُهُ ، ويَتَحَرَّجُ مِن حَلالِ الدُّنيا ولا يَلتَفِتُ إلى حَرامِها ؛ فَإِنَّ حَلالَها حِسابٌ وحَرامَها عِقابٌ ، ويَرحَمُ جَميعَ المُسلِمينَ كَما يَرحَمُ نَفسَهُ ، ويَتَحَرَّجُ مِنَ الكَلامِ كَما يَتَحَرَّجُ مِنَ المَيتَةِ الَّتي قَدِ اشتَدَّ نَتنُها ، ويَتَحَرَّجُ عَن حُطامِ الدُّنيا وزينَتِها كَما يَتَجَنَّبُ النّارَ أن تَغشاهُ ، وأن يُقَصِّرَ أمَلَهُ وكَأَنَّ بَينَ عَينَيهِ أجَلَهُ . « 4 »
5904 . عنه صلى اللّه عليه وآله : لَيسَ الزُّهدُ فِي الدُّنيا لُبسَ الخَشِنِ وأكلَ الجَشِبِ « 5 » ، ولكِنَّ الزُّهدَ فِي الدُّنيا قَصرُ الأَمَلِ . « 6 »
5905 . عنه صلى اللّه عليه وآله : الزَّهادَةُ فِي الدُّنيا لَيسَت بِتَحريمِ الحَلالِ ، ولا إضاعَةِ المالِ ، ولكِنَّ الزَّهادَةَ فِي
هامش
( 1 ) النازلة : المصيبة الشديدة ( المصباح المنير : ص 601 " نزل " ) .
( 2 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : " ووَديعَتُهُ " .
( 3 ) الفردوس : ج 5 ص 317 ح 8307 عن الإمام عليّ عليه السلام ؛ تيسير المطالب : ص 367 عن أبي إسماعيل العتكي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى اللّه عليه وآله نحوه .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 261 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 373 ح 19 ؛ كنز العمّال : ج 3 ص 208 ح 6191 نقلًا عن الديلمي عن أبي هريرة .
( 5 ) الجَشِبُ : الغليظ الخَشِنُ من الطعام ، وكلّ بشع الطعم جَشِب ( النهاية : ج 1 ص 272 " جشب " ) .
( 6 ) مشكاة الأنوار : ص 207 ح 559 وراجع : بحار الأنوار : ج 70 ص 310 ح 4 .