ويَتَواضَعُ لِحَقِّ اللّهِ . « 1 »
5900 . مكارم الأخلاق عن أبي ذرّ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّه ، مَن أزهَدُ النّاسِ ؟ فَقالَ صلى اللّه عليه وآله : مَن لَم يَنسَ المَقابِرَ وَالبِلى « 2 » ، وتَرَكَ فَضلَ زينَةِ الدُّنيا ، وآثَرَ ما يَبقى عَلى ما يَفنى ، ولَم يَعُدَّ غَدا مِن أيّامِهِ ، وعَدَّ نَفسَهُ فِي المَوتى . « 3 »
5901 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في وَصِيَّتِهِ لِأَبي ذَرٍّ : يا أبا ذَرٍّ ، طوبى لِلزّاهِدينَ فِي الدُّنيَا ، الرّاغِبينَ فِي الآخِرَةِ ، الَّذينَ اتَّخَذوا أرضَ اللّهِ بِساطا ، وتُرابَها فِراشا ، وماءَها طيبا ، وَاتَّخَذُوا الكِتابَ شِعارا ، وَالدُّعاءَ لِلّهِ دِثارا « 4 » ، وقَرَضُوا الدُّنيا قَرضا . « 5 »
5902 . عنه صلى اللّه عليه وآله مِمّا أوصى بِهِ عَلِيّا عليه السلام : يا عَلِيُّ ، مَثِّلِ الآخِرَةَ في قَلبِكَ وَالمَوتَ نَصبَ عَينَيكَ ، ولا تَنسَ مَوقِفَكَ بَينَ يَدَيِ اللّهِ ، وكُن مِنَ اللّهِ عَلى وَجَلٍ ، وَاذكُر نِعَمَ اللّهِ ، وَاكفُف عَن مَحارِمِ اللّهِ ، ونابِذ « 6 » هَواكَ ، وَاعزِلِ الشَّكَّ وَالطَّمَعَ وَالحِرصَ ، وَاستَعمِلِ التَّواضُعَ وَالعِفَّةَ وحُسنَ الخُلُقِ ولينَ الكَلامِ ، وَاتَّبِع قَولَ الحَقِّ مِن حَيثُ وَرَدَ ، وَاجتَنِبِ البُخلَ وَالكَذِبَ وَالرِّياءَ وَالعُجبَ ، ولا تَستَصغِر نِعمَةَ اللّهِ وجاوِزها بِالشُّكرِ ، وَاذكُرِ اللّهَ في كُلِّ وَقتٍ وَاحمَدهُ عَلى كُلِّ حالٍ ، وَاعفُ عَمَّن ظَلَمَكَ وصِل مَن قَطَعَكَ وأعطِ مَن حَرَمَكَ ، وَليَكُن صَمتُكَ فِكرا وكَلامُكَ ذِكرا ونَظَرُكَ اعتِبارا ، وتَحَبَّب مَا استَطَعتَ ،
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 21 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 121 ح 11 .
( 2 ) بَلِيَ الميّتُ : أفنَته الأرض ( المصباح المنير : ص 62 " بَلي " ) .
( 3 ) مكارم الأخلاق : ج 2 ص 369 ح 2661 عن أبي ذرّ ، بحارالأنوار : ج 77 ص 80 ح 3 ؛ كنز العمّال : ج 3 ص 188 ح 6092 نقلًا عن شُعب الإيمان عن الضحّاك .
( 4 ) الشِّعار : الثوب الذي يلي الجسد ؛ لأنّه يَلي شَعْره . والدِّثار : الثوب الذي فوق الشِّعار ( النهاية : ج 2 ص 480 " شعر " ) . قال العلّامة المجلسي قدسسره : أي يلازمون القرآن والدعاء كلزوم الدِّثار والشِّعار للإنسان ( بحار الأنوار : ج 69 ص 276 ) .
( 5 ) الأمالي للطوسي : ص 532 ح 1162 عن أبي ذرّ ، بحارالأنوار : ج 77 ص 81 ح 3 .
( 6 ) نَبَذت الشيء : إذا ألقيته من يدك ( الصحاح : ج 2 ص 571 " نبذ " ) .