تكرّمت عن سوق المطيّ ولم يكن
سياق [ 1 ] المطيّ همّتي ورجائيا
/ جعلت أبي رهنا وعرضي سادرا
إلى أهل بيت لم يكونوا كفائيا
إلى شرّ بيت من قضاعة منصبا
وفي شرّ قوم منهم قد بداليا [ 2 ]
/ فقال مروان : اركب لا ركبت ! . ثم قال لجميل : انزل فارجز بنا ، وهو يريد أن يمدحه . فنزل جميل فقال :
أنا جميل في السّنام الأعظم
الفارع الناس الأعزّ الأكرم
أحمي ذماري ووجدت أقرمي
كانوا على غارب طود خضرم
أعيا على النّاس فلم يهدّم
فقال : عدّ عن هذا . فقال جميل :
لهفا على البيت المعدّي لهفا
من بعد ما كان قد استكفّا
ولو دعا اللَّه ومدّ الكفّا
لرجفت منه الجبال رجفا
فقال له اركب لا ركبت ! .
أمره الوليد بالحداء ليمدحه فقال شعرا في الفخر ، ولم يمدح أحدا قط
: قال الزّبير وحدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّليّ قال :
كان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر والوليد على نجيب ؛ فرجز به مكين العذريّ فقال :
يا بكر هل تعلم من علاكا
خليفة اللَّه على ذراكا
فقال الوليد لجميل : انزل فارجز ، وظنّ الوليد أنه يمدحه . فنزل فقال :
أنا جميل في السّنام من معدّ
في الذّروة العلياء والرّكن الأشدّ
والبيت من سعد بن زيد والعدد
ما يبتغي الأعداء منّي ولقد
أضري [ 3 ] بالشّتم لساني ومرد
أقود من شئت وصعب لم أقد
فقال له الوليد : اركب لا حملك اللَّه ! . قال : وما مدح جميل أحدا قطَّ .
هدّده الحزين الديلي فهجاه
: أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا يونس بن عبد اللَّه [ 4 ] بن سالم قال :
/ وقف جميل على الحزين الدّيليّ والحزين ينشد الناس . فقال له الحزين وهو لا يعرفه : كيف تسمع شعري ؟
هامش
[ 1 ] في ح : « سياقي » .
[ 2 ] كذا في ترجمة جواس ( في الجزء التاسع عشر من « الأغاني » طبع بلاق ص 113 ) . وفي الأصول هنا : « إلى خير بيت فيهم قد بداليا » .
[ 3 ] في كتاب « منتهى الطلب من أشعار العرب » : « أغرم » . وفي الأصول : « أضر » . وضرى بالشيء ( من باب فرح ) لهج به ، وأضراه بالشيء ألهجه به .
[ 4 ] في ج : « عبيد اللَّه » .