أضرّ بأخفاف البغلية أنّها
حذار ابن ربعيّ بهنّ رجوم [ 1 ]
لما أهدر دمه هرب إلى اليمن ثم رجع بعد عزل عامر إلى الشأم
: أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الحزنبل الأصبهانيّ قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال حدّثني بعض رواة عذرة :
/ أن السلطان أهدر دم جميل لرهط بثينة إن وجدوه قد غشي دورهم . فحذرهم مدّة ، ثم وجدوه عندها ، فأعذروا إليه وتوعّدوه وكرهوا أن ينشب بينهم وبين قومه حرب في دمه ، وكان قومه أعز من قومها ، فأعادوا شكواه إلى السلطان ، فطلبه طلبا شديدا ، فهرب إلى اليمن فأقام بها مدّة . وأنشدني له في ذلك :
ألمّ خيال من بثينة طارق
على النّأي مشتاق إليّ وشائق
سرت من تلاع الحجر حتى تخلَّصت
إليّ ودوني الأشعرون وغافق [ 2 ]
كأنّ فتيت المسك خالط نشرها
تغلّ [ 3 ] به أردانها والمرافق
تقوم إذا قامت به عن فراشها
ويغدو به من حضنها من تعانق
قال أبو عمرو وحدّثني هذا العذريّ :
أنّ جميلا لم يزل باليمن حتى عزل ذلك الوالي عنهم ، وانتجعوا ناحيّة الشام فرحل إليهم . قال : فلقيته فسألته عما أحدث بعدي ؛ فأنشدني :
سقى منزلينا يا بثين بحاجر
على الهجر منّا صيّف وربيع
ودورك يا ليلى وإن كنّ بعدنا
بلين بلى لم تبلهنّ ربوع
وخيماتك الَّلاتي بمنعرج اللَّوى
لقمريّها بالمشرقين سجيع [ 4 ]
تزعزع [ 5 ] منها الريح كلّ عشيّة
هزيم بسلَّاف الرياح رجيع
/ وإنّي أن يعلى بك اللَّوم أو تري
بدار أذى من شامت لجزوع
وإنّي على الشيء الذي يلتوى به
وإن زجرتني زجرة لو ريع [ 6 ]
فقدتك من نفس شعاع فإنّني
نهيتك عن هذا وأنت جميع
هامش
[ 1 ] الرجوم : اضطرام العدو أي شدّة السير .
[ 2 ] الأشعرون : جمع أشعري ، نسبة إلى الأشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، تخفف ياء النسب فتحذف في الجمع . ( راجع « القاموس وشرحه » مادة شعر ) . وغافق : قبيلة .
[ 3 ] غل الدهن في رأسه وفي ثوبه : أدخله فيه .
[ 4 ] لم يرد هذا المصدر في معجمات اللغة التي بين أيدينا ، مع أن « فعيلا » كثير وروده في الأصوات . والموجود في كتب اللغة « سجوع » جمع « سجع » بالفتح ، كما قال ابن جنى . ( راجع « اللسان » مادة سجع ) .
[ 5 ] زعزعت الريح الشجر ونحوه : حركته . والهزيم : صوت الرعد ، والمراد الصوت الشديد . وسلاف الرياح ( كما وردت في ب ، س ) :
متقدماتها ، والواحد سالف وسالفة . وقد وردت هذه الكلمة في بعض الأصول الخطية : « بسدوف الرياح » وفي بعضها : « بسدف الرياح » . ورجيع : مردّد ، وهو نعت لهزيم .
[ 6 ] وريع : كاف .