فقال عبيد اللَّه بن زياد لحارثة بن بدر : أجبه . فاستعفاه [ 1 ] لمودة كانت بينهما ، فأكرمه على ذلك وأقسم عليه [ ليجيبّنه [ 2 ] ] ، فقال :
/
تبدلت من أنس إنّه
كذوب المودّة خوّانها
أراه بصيرا بضرّ الخليل
وخير [ 3 ] الأخلَّاء عورانها [ 4 ]
فأجابه أنس فقال :
إن الخيانة شرّ الخليل
والكفر عندك ديوانها
بصرت به في قديم الزمان
كما بصر [ 5 ] العين إنسانها
فأجابه حارثة بن بدر فقال :
ألكنى [ 6 ] إلى أنس إنّه
عظيم الحواشة [ 7 ] عندي مهيب
فما أبتغي عثرات الخليل
ولا أبغين [ 8 ] عليه الوثوب [ 9 ]
وما إن أرى ماله مغنما
من الدهر إن أعوزتني الكسوب [ 10 ]
فقال أنس :
أحار بن بدر وأنت امرؤ
لعمري المتاع إليّ الحبيب [ 11 ]
متى كان مالك لي مغنما
من الدهر إن أعوزتني الكسوب [ 12 ]
وشرّ الأخلَّاء عند البلاء
وعند الرزيّة خلّ [ 13 ] كذوب
/ قال : فتهادى أنس وحارثة الشعر عند عبيد اللَّه زمانا ، ووقع بينهما شرّ حتى قدم سلَّم بن زياد من عند يزيد بن معاوية عاملا على خراسان وسجستان ، فجعل ينتخب ناسا من أهل البصرة والكوفة ، وكان الذي بين عبيد اللَّه وبين سلم شيئا [ 14 ] ، فأرسل سلَّم إلى أنس يعرض عليه صحبته وجعل له أن يستعمله على كورة ، فقال له أنس : أمهلني حتى أنظر في أمري ، وكتب إلى عبيد اللَّه بن زياد .
هامش
[ 1 ] س : فأجابه واستعفاه « .
[ 2 ] التكملة من أ ، ب .
[ 3 ] س : « وشر » .
[ 4 ] عوران : من جموع أعور . يريد الذين لا تقع عيونهم على الضر .
[ 5 ] س : « تبصر » .
[ 6 ] الكنى إلى أنس : كن رسول إليه .
[ 7 ] أ ، ب : « القرابة » وهما بمعنى . تقول : لي في بني فلان حواشة ، أي من ينصرني من قرابة أو ذي مودة .
[ 8 ] س : « ولا ابتغى » .
[ 9 ] أ ، ب : « عليه الذنوب » .
[ 10 ] أ ، ب : « من الدهر نائبات الخطوب » .
[ 11 ] أ ، ب : « إليه حبيب » .
[ 12 ] أ : « الخطوب » . ب : « كسوب » .
[ 13 ] أ ، ب : « خب » . والخب ، بالفتح والكسر : الخداع الخبيث .
[ 14 ] س : « سبيبي » .