أبي يعلمه ويشكوها إليه . فكتب إليه أبي : لك العزّة والشرف ، ولأعدائك الذّل والرّغم . واستعمل قول العباس بن الأحنف :
تحمّل عظيم الذنب ممّن تحبّه
وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم
فإنك إلَّا تغفر الذنب في الهوى
يفارقك من تهوى وأنفك راغم
فقال : صدقت ، وبعث إليها فترضّاها .
دافع مصعب الزبيري عن شعره
: أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو بكر بن أبي خيثمة قال :
قيل لمصعب الزّبيري : إن الناس يستبردون شعر العباس بن الأحنف . فقال : لقد ظلموه ، أليس الذي يقول :
صوت
قالت ظلوم سميّة الظَّلم
مالي رأيتك ناحل الجسم
يا من رمى قلبي فاقصده
أنت العليم بموقع السّهم
الغناء لأبي العبيس أو ابنه إبراهيم ، ماخوريّ .
قال شعرا في البكاء فأجازته أم جعفر
: أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا ميمون بن هارون قال حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ الحسن بن أحمد [ 1 ] قال حدّثنا عمرو بن بانة قال :
كنّا في دار أمّ جعفر جماعة من الشعراء والمغنّين ، فخرجت جارية لها وكمّها مملوء دراهم ، فقالت : أيّكم القائل :
/
من ذا يعيرك عينة تبكي بها
أرأيت عينا للبكاء تعار
فأومىء إلى العباس بن الأحنف ، فنثرت الدراهم في حجره فنفضها فلقطها الفرّاشون ، ثم دخلت ومعها ثلاثة نفر من الفرّاشين على عنق كلّ فرّاش بدرة فيها دراهم ، فمضوا بها إلى منزل العبّاس بن الأحنف :
أنشد الرشيد شعره في البكاء فدعا عليه وسخط
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن موسى قال :
أنشد الرشيد قول العبّاس بن الأحنف :
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
فقال : من لا صحبه اللَّه ولا حاطه .
هامش
[ 1 ] في الأصول : أبو عبد اللَّه الهشامي أحمد بن الحسين « . وهو تحريف . ( راجع الجزء السابع من هذه الطبعة ص 293 ) .