وقال له عكرمة : يا أبا مالك ، فجاء فوقف وابتدأ ينشد قصيدته [ 1 ] :
لمن الدّيار بحائل فوعال
حتى انتهى إلى قوله :
إنّ ابن ربعيّ كفاني سيبه
ضغن العدوّ وغدرة المحتال [ 2 ]
أغليت حين تواكلتني وائل
إنّ المكارم عند ذاك غوال
ولقد مننت على ربيعة كلَّها
وكفيت كلّ مواكل خذال
كابن البزيعة أو كآخر مثله
أولى [ 3 ] لك ابن مسيمة الأجمال
/ إنّ اللَّئيم إذا سألت بهرته
وترى الكريم يراح [ 4 ] كالمختال
/ وإذا عدلت به رجالا لم تجد
فيض الفرات كراشح الأوشال
قال : فجعل عكرمة يبتهج ويقول : هذه واللَّه أحبّ إليّ من حمر النّعم .
ومما في شعر الأخطل من الأصوات المختارة :
صوت من المائة المختارة
أراعك بالخابور [ 5 ] نوق [ 6 ] وأجمال
ودار عفتها الرّيح بعدي بأذيال
ومبنى قباب المالكيّة حولنا
وجرد تغادى بين سهل وأجبال
عروضه من الطويل . الشعر للأخطل . والغناء لابن محرز ، ولحنه المختار من خفيف الثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه خفيف رمل في هذا الوجه نسبه يحيى المكيّ إلى ابن محرز ، وذكر الهشاميّ أنه منحول . وفيه لحنين الحيريّ ثقيل أوّل عن الهشاميّ .
هامش
[ 1 ] عبارة « تجريد الأغاني » : « فلما رآه حوشب وسيّار نكسا رأسيهما ، فقال له عكرمة الفياض : إلينا يا أبا مالك ، فابتدأ ينشده قصيدته » .
[ 2 ] وردت هذه الأبيات في « ديوانه » ص 159 باختلاف يسير عما هنا .
[ 3 ] أولى لك : ويل لك فهي كلمة تقال في مقام التهديد والوعيد وقال الأصمعي معناه : قاربك ما تكره أي نزل وحاق بك .
[ 4 ] راح الإنسان إلى الشيء : إذا نشط له وسرّ به .
[ 5 ] الخابور : نهر بين رأس عين والفرات ، وهو أيضا واد بالجزيرة .
[ 6 ] في ج : « برق » .