8 - أخبار سعيد بن عبد الرحمن
سعيد بن عبد الرحمن ومنزلته في الشعر
: وقد مضى نسبه في نسب جدّه حسّان بن ثابت متدّما . وهو شاعر من شعراء الدولة الأمويّة ، متوسّط في طبقته ليس معدودا في الفحول . وقد وفد إلى الخلفاء من بني أميّة فمدحهم ووصلوه . ولم تكن له نباهة أبيه وجدّه .
وفد على هشام فلم ينل منه ودعاه الوليد فأكرمه
: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني أبو عمرو الخصّاف عن العتبيّ قال :
خرج سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان مع جماعة من قريش إلى الشأم في خلافة هشام بن عبد الملك ، وسألهم معاونته ، فلم يصادفوا من هشام له نشاطا . وكان الوليد بن يزيد قد طلَّق امرأته العثمانيّة ليتزوّج أختها ، فمنعه هشام عن ذلك ونهى أباها أن يزوّجه . فمرّ يوما بالوليد وقد خرج من داره ليركب ؛ فلما رآه وقف ؛ فأمر به الوليد فدعي إليه ؛ فلما جاءه قال : أنت ابن عبد الرحمن بن حسّان ؟ قال : نعم أيها الأمير . فقال له : ما أقدمك ؟ قال : وفدت على أمير المؤمنين منتجعا ومادحا ومستشفعا بجماعة صحبتهم من أهله ، فلم أنل منه خطوة ولا قبولا . قال : لكنك تجد عندي ما تحبّ ، فأقم حتى أعود . فأقام ببابه حتى دخل إلى هشام وخرج من عنده ؛ فنزل ودعا بسعيد ، فدخل إليه ، فأمر بتغيير هيئته وإصلاح شأنه ؛ ثم قال له : أنشدني قصيدة بلغتني لك فشوّقتني إليك ، وغنّيت في بعضها ، فلم أزل أتمنّى لقاءك . فقال : أيّ قصيدة أيها الأمير ؟ قال قولك :
أبائنة سعدى ولم توف بالعهد
ولم تشف قلبا تيّمته على عمد
/ نعم أفمود أنت إن شطَّت النّوى
بسعدى وما من فرقة الدهر من ردّ [ 1 ]
كأن قد رأيت البين لا شيء دونه
فم الآن أعلن ما تسرّ من الوجد
لعلك منها بعد أن تشحط النّوى
ملاق كما لاقى ابن عجلان [ 2 ] من هند
فويل ابن [ 3 ] سلمى خلَّة غير أنها
تبلَّغ منّي وهي مازحة جدّي
/ وتدنو لنا في القول وهي بعيدة
فما إن بسلمى [ 4 ] من دنوّ ولا بعد
هامش
[ 1 ] في أ ، م : « من بدّ » .
[ 2 ] هو عبد اللَّه بن عجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب ، جاهليّ يضرب به المثل في العشق . وهند هي بنت كعب بن عمرو بن الليث النهدي ، تتصل بعبد اللَّه هذا في النسب . ( انظر قصتهما مطوّلة في كتاب « تزيين الأسواق » ج 1 ص 90 ، و « الأغاني » ج 19 ص 102 طبع بلاق ) .
[ 3 ] كذا في الأصول . ولعله « فويل أم سلمى إلخ » أو « فيا ويل سلمى » .
[ 4 ] كذا في ج وفي سائر الأصول . « فما أن تسلى » .