أمير المؤمنين صوتا ؛ فما حصر ولا تثاقل وقال : أغنّي أمير المؤمنين صوتا بعينه أو ما [ 1 ] اخترته ؟ قال : بل غنّ صنعتك في شعر جرير :
بان الخليط برامتين فودّعوا فغنّاه إيّاه . فقال المعتصم : أحسن ! أحسن ! ثلاثا ، وشرب الرّطل ، ولم يزل يستعيده ويشرب عليه حتى والى بين سبعة أرطال ، ثم دعا بحمار فركبه ، وأمر أبا دلف أن ينصرف معه ، وأمرني بالانصراف معهما ، فخرجت أسعى / مع ركابه ، فثبّتّ في ندمائه من ذلك اليوم ، وأمر لأبي دلف بعشرين ألف دينار .
نسبة الصوت الذي غنّاه أبو دلف
صوت
بان الخليط برامتين فودّعوا
أو كلَّما اعتزموا لبين تجزع
كيف العزاء ولم أجد مذغبتم
قلبا يقرّ ولا شرابا ينقع
عروضه من الكامل . الشعر لجرير ، والغناء لأبي دلف ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ وعمرو بن بانة .
ما كان من جعفر بن أبي جعفر مع حماد الراوية
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال :
كان جعفر بن أبي جعفر المنصور المعروف بابن الكرديّة يستخفّ مطيع بن إياس ، وكان منقطعا إليه وله منه منزلة حسنة . فذكر له مطيع بن إياس حمّادا الراوية ، وكان مطَّرحا مجفوّا في أيّامهم . فقال له : دعني ، فإنّ دولتي كانت في بني أميّة وما لي عند هؤلاء خير . فأبى مطيع إلا الذهاب به إليه . فاستعار سوادا وسيفا ؛ ثم أتاه فدخل على جعفر فسلَّم عليه وجلس . فقال له جعفر : أنشدني . فقال : لمن أيها الأمير ؟ قال : لجرير . قال حماد : فسلخ اللَّه شعره أجمع من قلبي إلَّا قوله :
بان الخليط برامتين فودّعوا فاندفعت أنشده إيّاه حتى بلغت إلى قوله :
وتقول بوزع قد دببت على العصا
هلَّا هزئت [ 2 ] بغيرنا يا بوزع
قال حمّاد فقال لي جعفر : أعد هذا البيت فأعدته ؛ فقال : إيش هو بوزع ؟ قلت : اسم امرأة . قال : امرأة اسمها بوزع ! هو بريء من اللَّه ورسوله ومن العبّاس بن عبد المطَّلب إن كانت بوزع إلا غولا من الغيلان ! تركتني واللَّه يا هذا لا أنام الليل من فزع بوزع ! يا غلمان ، قفاه . قال : فصفعت واللَّه حتى لم أدر أين أنا . ثم قال : جرّوا برجله ، فجرّوا برجلي
هامش
[ 1 ] في « الأصول » : « بعينه وما أخترته » .
[ 2 ] كذا في « النقائض » . وفي « الأصول » : « هذيت » بالذال المعجمة .