ولقد أبيت على الطَّوى وأظلَّه
حتّى أنال به كريم المأكل
فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما وصف لي أعرابيّ قطَّ فأحببت أن أراه إلَّا عنترة » .
كيف ألحق أخوته لأمه بنسب قومه
: أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا أبو سعيد السكَّريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ وأبي عبيدة :
أن عنترة كان له إخوة من أمّه ، فأحبّ عنترة أن يدّعيهم قومه ؛ فأمر أخا له كان خيرهم في نفسه يقال له « حنبل » ، فقال له : أرو مهرك من اللَّبن ثم مرّ به عليّ عشاء . فإذا قلت لكم : ما شأن مهركم متخدّدا [ 1 ] مهزولا ضامرا ، فاضرب بطنه بالسيف كأنّك تريهم أنك قد غضبت مما قلت : فمرّ عليهم ، فقال له : يا حنبل ، ما شأن مهركم متخدّدا أعجر [ 2 ] من اللبن ؟ فأهوى أخوه بالسيف إلى بطن مهره فضربه فظهر اللبن . فقال في ذلك عنترة :
أبني زبيبة ما لمهركم
متخدّدا وبطونكم عجر
ألكم بإيغال الوليد على
أثر الشّياه بشدّة خبر [ 3 ]
/ وهي قصيدة . قال : فاستلاظه [ 4 ] نفر من قومه ونفاه آخرون . ففي ذلك يقول عنترة :
ألا يا دار عبلة بالطَّويّ
كرجع الوشم في كفّ الهديّ [ 5 ]
وهي طويلة يعدّد فيها بلاءه وآثاره عند قومه .
جوابه حين سئل أنت أشجع العرب
: أخبرني عمّي قال أخبرني الكرانيّ عن / النّضر بن عمرو عن الهيثم بن عديّ قال :
قيل لعنترة : أنت أشجع العرب وأشدّها ؟ قال لا . قيل : فبماذا شاع لك هذا في الناس ؟ قال : كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما ، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزما ، ولا أدخل إلا موضعا [ 6 ] أرى لي منه مخرجا ، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشّجاع فأثنّي عليه فأقتله .
أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال :
قال عمر بن الخطاب للحطيئة : كيف كنتم في حربكم ؟ قال : كنا ألف فارس حازم . قال : وكيف يكون ذلك ؟
قال : كان قيس بن زهير فينا وكان حازما فكنا لا نعصيه . وكان فارسنا عنترة فكنّا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم .
وكان فينا الرّبيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه . وكان فينا عروة بن الورد فكنّا نأتمّ بشعره ، فكنا كما وصفت لك . فقال عمر : صدقت .
هامش
[ 1 ] المتخدد : المهزول . وفي الأصول : « متخدرا » في المواضع الثلاثة . والتصويب عن « اللسان » ( مادة عجر ) .
[ 2 ] بطن أعجر : ملآن .
[ 3 ] رواية هذا البيت في « الديوان » :ألكم بآلاء الوشيج إذا
مر الشياه بوقعة خبروالمراد في كلتا الروايتين غامض .
[ 4 ] استلاطه قومه : ألصقوه بهم وادّعوه .
[ 5 ] الطويّ : موضع . والهديّ : العروس .
[ 6 ] كذا في م . وفي سائر الأصول : « ولا أدخل موضعا إلَّا أرى منه مخرجا » .