رضينا ، وهي أمّ جندب . فأجمع رأيهم على الاجتماع في منزل جميلة من غد . فلما حضروا قال ابن عائشة : ما ترى يا أبا عبّاد ؟ قال : أرى أن يبتدئ أصحابنا أو أحدهم . قال ابن سريج : بل أنتما أولى . قالا : لم نكن لنفعل . فأقبل ابن سريج على سعيد بن مسجح فسأله أن يبتدئ فأبى . فأجمع رأي المكيّين على أن يبتدئ ابن سريج . فغنّى ابن سريج :
صوت
ذهبت من الهجران في غير مذهب
ولم يك حقّا كلّ هذا التجنّب
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب
أقضّ [ 1 ] لبانات الفؤاد المعذّب
فإنّكما إن تنظراني ساعة
من الدّهر تنفعني لدى أمّ جندب
ألم ترياني كلَّما جئت طارقا
وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
- الشعر لامرىء [ 2 ] القيس . ولابن سريج فيه لحنان ثاني ثقيل بالسّبابة في مجرى الوسطى ، وخفيف رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى جميعا عن إسحاق - وغنّى معبد :
صوت
فللَّه عينا من رأى من تفرّق
أشتّ وأنأى من فراق المحصّب [ 3 ]
علون بأنطاكيّة فوق عقمة
كجرمة نخل أو كجنّة يثرب [ 4 ]
/ فريقان منهم سالك بطن نخلة
وآخر منهم جازع نجد كبكب [ 5 ]
فعيناك غربا جدول في مفاضة
كمرّ خليج في سنيح مثقّب [ 6 ]
وغنّى ابن مسجح :
هامش
[ 1 ] في الأصول هنا : « أقضى » . وفي « شرح ديوانه » : لنقضى حاجات « .
[ 2 ] يلاحظ أن البيت الأول من هذه الأبيات من شعر علقمة الفحل وهو مطلع قصيدة له .
[ 3 ] المحصب : موضع رمي الجمار بمكَّة .
[ 4 ] علون : يعني الظعائن . وإنما يريد الإبل التي تحمل الظعائن ، يعني علون بالخدور التي فيها ثياب أنطاكية أي علمت بأنطاكية .
والعقمة : ضرب من الوشى . والجرمة : ما جرم من البسر . شبه ما على الإبل من الألوان بالبسر الأحمر والأصفر . والجنة :
البستان . يريد نخل المدينة .
[ 5 ] بطن نخلة : موضع على ليلة من مكة . والجازع : القاطع ، يقال : جزعت الوادي أي قطعته . وكبكب هو الجبل الأحمر الذي يجعله خلف ظهرك إذا وقفت مع الإمام بعرفة .
[ 6 ] كذا في « ديوان امرئ القيس » ( نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 15 أدب ش ) . وفي الأصول : « مصوب » وهو تحريف . والغرب : الدلو الضخمة . والمفاضة هاهنا : الأرض الواسعة . والخليج : الخيط الذي يتناثر منه اللؤلؤ . والسنيح : اللؤلؤ .
شبه ما يسيل من عينيه بالغربين ، وما يسيل من الغربين باللؤلؤ المتناثر . ( عن شرح الديوان ) .