متقاربان في المعنى . قال ابن فارس : " بدأَ " من افتتاح الشيء ، يقال : بدأَت بالأَمر وابتدأَت ، من الابتداء « 1 » ، وقال أَيضا : " بدع " ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال « 2 » . قال ابن الأَثير : في أَسماء اللّه تعالى " المبدئ " ، هو الذي أَنشأ الأَشياء واخترعها ابتداءً من غير سابق مثال « 3 » ، وقال أَيضا : في أَسماء اللّه تعالى " البديع " ، هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق . « 4 »
بناءً على ما تقدّم ، فالبديء والبديع في اللغة هو الذي أَحدث الأَشياء ابتداءً وبلا سابق مثالٍ .
البديء والبديع في القرآن والحديث وردت مشتقّات مادّة " بدأَ " اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق باللّه سبحانه ، وورد اسم " البديع " مرّتين بلفظ
" بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " *
« 5 » ، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة ، إِحداهما كونه " لا مِن شيءٍ " ، والأُخرى كونه " عَلى غَيرِ مِثالٍ " . على سبيل المثال : " ابتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ " « 6 » ؛ " ابتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَيءٍ كانَ مِن أصلٍ يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ " « 7 » ؛ " المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ " « 8 » ؛ " ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ " . « 9 »
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 212 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 209 .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 103 .
( 4 ) النهاية : ج 1 ص 106 .
( 5 ) البقرة : 117 .
( 6 ) راجع : علل الشرائع : ص 490 ح 1 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 223 ، بحارالأنوار : ج 5 ص 247 ح 36 .
( 7 ) راجع : المزار الكبير : ص 100 .
( 8 ) راجع : بحارالأنوار : ج 93 ص 91 .
( 9 ) راجع : نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 50 ح 13 ، بحارالأنوار : ج 4 ص 275 ح 16 .