كَثيرا عِلمُهُ ، عَظيما حِلمُهُ ، جَميلَ المُنازِعَةِ ، كَريمَ المُراجَعَةِ ، أوسَعَ النّاسِ صَدرا ، وأذَلَّهُم نَفسا ، ضِحكُهُ تَبَسُّما ، وَاجتِماعُهُ تَعَلُّما ، مُذَكِّرَ الغافِلِ ، مُعَلِّمَ الجاهِلِ ، لا يُؤذي مَن يُؤذيهِ ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ ، ولا يَشمَتُ بِمُصيبَةٍ ، ولا يَذكُرُ أحَدا بِغيبَةٍ ، بَريئا مِنَ المُحَرَّماتِ ، واقِفا عِندَ الشُّبُهاتِ ، كَثيرَ العَطاءِ ، قَليلَ الأَذى ، عَونا لِلغَريبِ ، وأبا لِليَتيمِ ، بِشرُهُ في وَجهِهِ ، وخَوفُهُ « 1 » في قَلبِهِ ، مُستَبشِرا بِفَقرِهِ ، أحلى مِنَ الشَّهدِ « 2 » ، وأصلَدَ مِنَ الصَّلدِ « 3 » ، لا يَكشِفُ سِرّا ، ولا يَهتِكَ سِترا ، لَطيفَ الجِهاتِ ، حُلوَ المُشاهَدِةِ ، كَثيرَ العِبادَةِ ، حَسَنَ الوَقارِ ، لَيِّنَ الجانِبِ ، طَويلَ الصَّمتِ ، حَليما إذا جُهِلَ عَلَيهِ ، صَبورا عَلى مَن أساءَ إلَيهِ ، يُجِلُّ الكَبيرَ ، ويَرحَمُ الصَّغيرَ ، أمينا عَلَى الأَماناتِ ، بَعيدا مِنَ الخِياناتِ ، إلفُهُ التُّقى ، وخُلُقُهُ « 4 » الحَياءُ ، كَثيرَ الحَذَرِ ، قَليلَ الزَّلَلِ ، حَرَكاتُهُ أدَبٌ ، وكَلامُهُ عَجَبٌ ، مُقيلَ العَثرَةِ ، ولا يَتَّبِعُ العَورَةَ ، وَقورا ، صَبورا ، رَضِيّا ، شَكورا ، قَليلَ الكَلامِ ، صَدوقَ اللِّسانِ ، بَرّا مَصوناً ، حَليما ، رَفيقا ، عَفيفا ، شَريفا ، لا لَعّانٌ ، ولا نَمّامٌ ، ولا كذّابٌ ، ولا مُغتابٌ ، ولا سَبّابٌ ، ولا حَسودٌ ، ولا بَخيلٌ ، هَشّاشا بَشّاشا ، لا حَسّاسٌ « 5 » ، ولا جَسّاسٌ . « 6 »
يَطلُبُ مِنَ الامورِ أعلاها ، ومِنَ الأَخلاقِ أسناها ، مَشمولًا لِحِفظِ اللّهِ ، مُؤَيَّدا بِتَوفيقِ اللّهِ ، ذا قُوَّةٍ في لينٍ ، وعَزَمَةٍ في يَقينٍ ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار : " حُزنُهُ " وهو الأنسب .
( 2 ) الشهد : العسل في شمعها وجمعه : شِهاد ( المصباح المنير : ص 324 ) .
( 3 ) الصلد ويكسر : الصلب الأملس ، وصلدت الأرض : صلبت ( القاموس المحيط : ج 1 ص 308 ) .
( 4 ) في بحار الأنوار : " حِلفُهُ " وهو الأنسب .
( 5 ) الحس : الجَلَبَةُ ، والقتل ، والاستئصال وبالكسر : الصوت ، والحاسوس : الجاسوس ، وحسست به بالكسر : أيقنت ، وأحسست : ظننت ووجدت وأبصرت ، والتحسسُّ : الاستماع لحديث القوم ، وطلب خبرهم في الخير ( القاموس المحيط : ج 2 ص 206 ) .
( 6 ) الجسُّ : تفحّص الأخبار كالتجسّس ، ومنه الجاسوس . " ولا تجسّسوا " : أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر اللّه عز وجل ، أولا تفحصوا عن بواطن الأمور ، أو لا تبحثوا عن العورات ( القاموس المحيط : ج 2 ص 204 ) .