ويقول :
يا ناعس الطرف لاذقت الهوى أبدا * أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم « 1 »
وبهذا يعود شوقي إلى الحبيبة ويظهر بعض صفاتها الجمالية ، فهي ناعسة الطرف ، وسنانة العينينن ، يدعو لها ألاتذوق الحب الذي يثقل كاهل المحب ويعذبه ويضنيه كما أضناه هو وأرقه ، ويدعو لمحبوبته أن تنام هانئة قريرة العينين .
ويقول شوقي :
أفديك إلفا ولا ألو الخيال فدى * أغراك بالبخل من أغراه بالكرم « 2 »
سرى فصادف جرحا داميا فأسا * ورب فضل على العشاق للحلم « 3 »
ويريد شوقي أن يؤكد لحبيبته أنه يستطيع أن يعطيها كل ما حاك بخياله من حب وشفقة ورحمة على الرغم من أن حبيبته تبخل عليه بأقل القليل ، ويلجأ شوقي للمقابلات بين البخل والكرم وبين المنع واطلاق الخيال ، وبين السهر والنوم ، وبين الوعي والصمم لتأكيد المعنى المعبر عن حالته النفسية في حبه ، وعن حال محبوبته بما فيها من تناقض بينه وبينها مسترجعا ما سمع من الام المحبين واهاتهم في العشق ورغبتهم الدائمة في وصل الحبيب ، وشاعرنا لم ير هذا الحبيب إلا عن بعد ، ولكنه يأمل أن يراه في الحلم ، وربما تكشف له الأحلام عن حقيقة هذا المحبوب . ويقول :
من المؤانس بانا بالربى وقنا * اللاعبات بروحي السافحات دمى « 4 »
السافرات كأمثال البدور ضحى * يغرن شمس الضحى بالحلى والعصم « 5 »
هامش
( 1 ) الناعس : الوسنان ، الطرف : العين ، والمضني : الذي أثقله المرض ، ومضناك : الذي أضنيته مما لحقه من الوله عليك .
( 2 ) الألو : المنع والتقصير ، اغراك : زينة له وحرضه عليه .
( 3 ) سرى : المشي في الليل ، وأسا الجرح يأسوه : داواه .
( 4 ) الموانس : المتبختره ، البان : ضرب من الشجر ، القنا ، جمع قناة وهي الرمح وسفح الدم : سفكه وأساله .
( 5 ) السافرات : سفرت المرأة أي كشفت عن وجهها ، والحلي : ما تزين به المرأة من مصوغ المعادن ، والعصم : القلائد .