تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أنّ المأمون قال لمن حضره من جلسائه : أنشدوني بيتا لملك يدلّ البيت وإن لم يعرف قائله أنه شعر ملك ؛ فأنشده بعضهم قول امرئ القيس :
أمن أجل أعرابيّة حلّ أهلها جنوب الملا [ 1 ] عيناك تبتدران
قال : وما في هذا مما يدلّ على ملكه ! قد يجوز أن يقول هذا سوقة من أهل الحضر ، فكأنه يؤنّب نفسه على التعلَّق بأعرابيّة ؛ ثم قال : الشعر الذي يدلّ على أن قائله ملك قول الوليد :
اسقني من سلاف ريق سليمى واسق هذا النديم كأسا عقارا
أما ترى إلى إشارته في قوله هذا النديم وأنها إشارة ملك . ومثل قوله :
لي المحض من ودّهم ويغمرهم نائلي
وهذا قول من يقدر بالملك على طويّات الرجال ، يبذل [ 2 ] المعروف لهم ويمكنه استخلاصها لنفسه . وفي هذا البيت مع أبيات قبله غناء وهو قوله : صوت
سقيت أبا كامل من الأصفر البابلي وسقّيتها معبدا وكلّ فتى بازل [ 3 ] / لي المحض من ودّهم ويغمرهم نائلي فما لا مني فيهم سوى حاسد جاهل
غنّاه أبو كامل ثقيلا أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر . ومنها وهو من ملح [ 4 ] شعره : صوت
أراني اللَّه يا سلمى حياتي وفي يوم الحساب كما أراك ألا تجزين من تيّمت عصرا ومن لو تطلبين لقد قضاك ومن لو متّ مات ولا تموتي ولو أنسي [ 5 ] له أجل بكاك ومن حقّا لو أعطي ما تمنّى من الدنيا العريضة ما عداك
هامش
[ 1 ] الملا : موضع . [ 2 ] في ب ، س ، م : « ليبذل » . [ 3 ] البازل : الكامل في عقله وتجربته . قال في « اللسان » : « وقد قالوا : رجل بازل على التشبيه بالبعير . وربما قالوا ذلك يعنون به كما له في عقله وتجربته » . والبازل من الإبل : الذي استكمل الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه . وليس بعد البازل اسم . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول . وفي س : « أملح » . وفي ح : « جيد » . [ 5 ] أنسأ اللَّه أجله : أخره .
الأغاني — صفحة 29 | أبي الفرج الأصفهاني