غنّاه أبو كامل خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه ليحيى المكيّ ثقيل أوّل من رواية عليّ بن يحيى . وفيه رمل يقال : إنه لابن جامع ، ويقال : بل لحن ابن جامع خفيف رمل أيضا .
خطب سلمى إلى أبيها وهو سكران فرده فسبته فقال شعرا
: أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللَّه بن عمرو قال :
لقي سعيد بن خالد الوليد بن يزيد وهو ممل ؛ فقال له : يا أبا عثمان ، / أتردّني على [ 1 ] سلمى ! وكأني بك لو قد وليت الخلافة خطبتني فلم أجبك ؛ وإن تزوّجتها حينئذ فهي طالق ثلاثا . فقال له سعيد : إن المرء يجعل كريمته عند مثلك لحقيق بأكثر مما قلت ؛ فأمضّه الوليد وشتمه وتسامعا وافترقا . وبلغ الوليد أنّ سلمى جزعت لما جرى وبكت وسبّت الوليد ونالت منه ؛ فقال :
عتبت سلمى علينا سفاها
أن هجوت اليوم فيها أباها
/ وذكر الأبيات . وقال أيضا في ذلك :
صوت
على الدّور [ 2 ] التي بليت سفاها [ 3 ]
قفا يا صاحبيّ فسائلاها
دعتك صبابة ودعاك شوق
وأخضل دمع عينك مأقياها [ 4 ]
وقالت عند هجوتنا [ 5 ] أباها
أردت الصّرم فانتده انتداها [ 6 ]
أردت بعادنا بهجاء شيخي
وعندك خلَّة تبغي هواها
فإن رضيت فذاك وإن تمادت
فهبها خطَّة بلغت مداها
- غنّاه مالك بن أبي السّمح خفيف رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وللهذلي فيه ثاني ثقيل بالوسطى عن يونس والهشاميّ ؛ وذكر حبش : أنّ الثقيل الثاني لإسحاق - يعني بقوله :
أردت بعادنا بهجاء شيخي
أنه كان هجا سعيد بن خالد ، فقال :
ومن يك مفتاحا لخير يريده
فإنك قفل يا سعيد بن خالد
قال المدائنيّ : لمّا غضبت سلمى من هجائه أباها قال يعتذر إليه بقوله :
هامش
[ 1 ] كذا في جميع الأصول . ولعله : « أتردّني عن سلمى » .
[ 2 ] في ح : « على الدار » .
[ 3 ] السفا : التراب ، والسفاة : الكبة منه .
[ 4 ] مأقي العين : طرفها مما يلي الأنف وهو مجرى الدمع من العين . ولعله جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في كل أحواله .
[ 5 ] كذا في س . وفي سائر النسخ : « هجرتنا » بالراء ، وهو تحريف .
[ 6 ] انتده انتداها : أي ازدجر ازدجارا . وندهه ندها : زجره ورده وطرده بالصياح .